زرع ) [ ( 14 ) ابراهيم: 37 ] ومن رأى أنه يهيم في واد فإنه يقول ما لا يفعل لقوله تعالى عن الشعراء ( ألم تر أنهم في كل واد يهيمون وأنهم يقولون ما لا يفعلون ) [ ( 26 ) الشعراء: 225 ] ( الجبل ) ملك أو سلطان قاسي القلب قاهر أو رجل ضخم على قدر الجبل وعظمه وطوله وقصره وعلوه ويدل على العالم والناسك ويدل على المراتب العالية والأماكن الشريفة والمراكب الحسنة والله تعالى خلق الجبال أوتادا للأرض حين اضطربت فهي كالعلماء والملوك لأنهم يمسكون ما لا تمسكه الجبال الراسية وربما دل على الغايات والمطالب لأن الطالع إليه لا يصعد إلا بجاهه فمن رأى نفسه فوق جبل أو مسندا إليه أو جالسا في ظله تقرب من رجل رئيس واشتهر به واحتمى به إما سلطان او فقيه عالم عابد ناسك فكيف به إن كان فوقه يؤذن أذان السنة مستقبل القلبة أو كان يرمي عن قوس بيده فإنه يمتد صيته في الناس على قدر امتداد صوته وتنفذ كتبه وأوامره إلى المكان الذي وصلت إليه سهامه وإن كان من رأى نفسه عليه خائفا من اليقظة أمن كان في سفينته نالته في بحره شدة وعقبة يرسي من أجلها وكان صعوده فوقه عصمة لقوله تعالى ( سآوي إلى جبل يعصمني من الماء ) [ ( 11 ) هود: 43 ] ( قال ابن سيرين ) الجبل حينئذ عصمة إلا أن يرى في المنام كأنه فر من سفينة إلى جبل فإنه يعطب ويهلك لقصة ابن نوح وقد يدل ذلك على من لم يكن في يقظته في سفينة ولا بحر على مفارقتة رأى الجماعة والانفراد بالهوى والبدعة فكيف إذا كان معه وحش الجبال وسباعها أو كانت السفينة التي فر منها إلى الجبل فيها قاض أو رئيس في العلم أو إمام عادل وأما صعود الجبال فإنه مطلب يطلبه وأمر يرومه فيسأل عما قد هم به في اليقظة أو أمله فيها من صحبة السلطان أو عالم أو الوقوف إليهما في حاجة أو في سفر في البر وأمثال ذلك فإن كان صعوده إياه كما يصعد الجبال أو بدرج أو طريق أمن سهل عليه كل ما أمله وخف عليه كل ما حاوله وإن نالته فيه شدة أو صعد إليه بلا درج ولا سلم ولا سبب ناله خوف وكان أمره غررا كله فإن خلص إلى أعلاه نجا من بعد ذلك وإن هب من نومه دون الوصول أو سقط في المنام هلك في مطلوبه وحيل بينه وبين مراده أو فسد دينه في عمله وعند ما ينزل به من التلاف والإصابة من الضرر والمصيبة والحزن على قدر ما انكسر من أعضائه وأما السقوط من فوق الجبل والكوادي والروابي والسقوف وأعالي الحيطان والنخل والشجر فإنه يدل على مفارقة من يدل ذلك الشيء الذي سقط عنه في التأويل عليه من سلطان أو عالم أو زوج أو زوجة أو عبد أو ملك أو عمل أو حال من الأحوال يسأل الرائي عن أهم ما هو عليه في يقظته مما يرجوه ويخافه ويقدمه ويؤخره في فراقه له ومداومته إياه فإن أشكلت اليقظة لكثرة ما فيها من المطالب والأحوال أو لتغيرها من الآمال حكم له بمفارقة من سقط عنه في المنام على قدر دليله في التأويل ويستدل على التفرقة بين أمريه على قدر دليله وإن علمه باستكمانه من الشيء الذي كان عليه وقوته وضعفه واضطرابه وربما أفضى إليه من سقوطه من جدب أو خصب أو وعر أو سهل أو حجر أو رمل أو أرض أو بحر وربما عاد عليه في جسمه في حين سقوطه ويدل على السقوط في المعاصي والفتن والردي إذا كان سقوطه فيما يدل على ذلك مثل أن يسقط إلى الوحش والغربان والحيات وأجناس الفأر أو إلى القاذورات والحمأة وقد يدل ذلك على ترك الذنوب والإقلاع عن البدع إذا كان فراره من مثل ذلك أو كان سقوطه في مسجد أو روضة أو إلى نبي أو أخذ مصحف أو إلى صلاة في جماعة وأما ما عاد إلى الجبل من سقوط أو هدم أو احتراق فإنه دال على هلاك من دل الجبل عليه أو دماره أو قتله إلا أن يرتفع في الهواء على رؤوس الخلق فإنه خوف شديد يظل على الناس من ناحية الملك لأن بني إسرائيل رفع الجبل فوقهم كالظلة تخويفا من الله لهم وتهديدا على العصيان أما تسيير الجبال فدليل على قيامة قائمة إما حرب تتحرك فيه الملوك بعضها على بعض أو اختلاف واضطراب يجري بين علماء الأرض في فتنة وشدة يهلك فيها العامة وقد يدل ذلك على موت وطاعون لأنها من علامات القيامة وأما رجوع الجبل زبدا أو رمادا أو ترابا فلا خير فيه لمن دل الجبل عليه لا في حياته ولا في دينه فإن كان المضاف إليه ممن عز بعد ذلته وآمن بعد كفره واتقى الله من بعد طغيانه عاد إلى ما كان عليه ورجع إلى أولى حالتيه لأن الله تعالى خلق الجبال فيما زعموا من زبد الماء باطل كما عبر به تعالى في كتابه والجبل الذي فيه الماء والنبات والخضرة فإنه ملك صاحب دين وإذا لم يكن فيه نبات ولا ماء فإنه ملك كافر طاغ لأنه كالميت لا يسبح الله تعالى ولا يقدسه والجبل القائم غير الساقط فهو حي وهو خير من الساقط والساقط الذي صار صخورا فهو ميت لأنه لا يذكر الله ولا