فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 310

حاله وأي شيء يليق به مما ينسبه إليه المؤدب ، وقد يدل المعلم المجهول على الله تعالى كما دل القاضي لقوله تعالى: ! ( الرحمن علم القرآن ) ! الآية فهو معلم الخلق أجمعين والبحاث يقاتل أقوامًا منافقين ويأخذ منهم أموالًا بالمكر والنباش طالب علم غامض وإن لمي كن من أهله فهو قواد ، ويدل أيضًا على الباحث عن الأمور المستورة الخفية والكنوز والسائل عن الناس في الشهادات ، فإن نقل الموتى فإنه ينال ما يتمناه ، فإن نبش عن ميت فهو باحث عن علم في طلب الدنيا ، وإن كان مالًا فهو حرام ، فإن كان الميت حيًا فإن العلم زيادة في الدين ، وإن كان مالًا فهو حلال ( ومن رأى ) كأنه يحدث الموتى في حوائجه قضيت حوائجه ونخاش الجواري صاحب أخبار لأن الجواري أخبار ، ونخاس الدواب صاحب ولاية والنداف صابح خصومات تجري على يديه أموال فإن رأى أنه يندف دخل في خضومة إن رأى أنه لا يحسن الندف غلبه خصمه . والناقد رجل يختار من كل شيء أجوده كالحاكم العدل والفقيه العالم والورع والعابر الحاذق والعابد المحترس من خداع الشيطان ومثل من لا يجوز عليه التدليس والنعال رجل يعذب الناس لأجل المال فإن رأى كأنه ينعل كما ينعل الدواب فلم يجد له ألمًا نال مالًا فإن ناله ألم ناله ضرر والمعبر يدل على الحاكم والفقيه والطبيب وكل من يحزن الإنسان عنده ويفرح ، وربما دل على المسجد وقارئ القرآن لنه مبشر ومنذر ، وربما دل على الوزان وعلى كل من يعالج الميزان والأوزان كصاحب المعيار والصيرفي وربما دل على من تولى الكشف للحاكم فإنه يبحث عن عورات الناس ، وربما دل على القصار والغسال وجزاز الشعور وكل من يسلي هموم الناس على يديه ، وربما دل على قارئ كتب الرسائل وسجلات الملوك القادمة من البلدان لأنه يعبر عن الرؤيا المنقولة عن المنام فيخبر بما يؤول إليه ، فمن عاد في النوم عابرًا فإن لاق به القضاء ناله وإن كان طالبًا للعلم والقرآن حفظه وإن كان موضعًا للكتابة نالها ، فإن كان طالبًا لعلم الطب حذقه وإلا عاد صيرفيًا أو مكشفًا أو قصارًا أو غسالًا أو جزارًا أو قارئًا على قدر الأيام وزيادة الأحلام وأما من قص في المنام منامًا على معبر فما عبر له فهو هو ما كان موافقًا للحكمة جاريًا على السنة وإن لم يعقل سؤاله ولا فهم عبارته فلعله يحتاج إلى بعض من يدل العابر عليه في صناعته فيقف إليه في حاجته وقال بعضهم: المعبر رجل يطلب عثرات الناس والمجير ملك ذو صنائع يؤلف الحقوق والحكام على الاستقامة وهو في الأصل صالح لاسمه دال على كل من تجري الخيرات على يديه في الدين والدنيا كالسلطان والحاكم والفقيه والكثير الصدقة ، وكالإسكاف والخياط والشعاب والبناء والبيطار وأمثالهم ، فمن رأى أنه وقف إلى جابر في داء نزل به أو كسر أصابه ، فانظر إلى حال السائل وحقيقة الداء ومكانه حتى تعلم من الجابر بذلك من إشراكه في التأويل ، فإن قال رأى قرحة خرجت في عنقه فوقع على جابر ففتحها له بالحديد حتى سال جميع ما فيها فيكون ذلك شهادة في عنقه أو نذرًا أو دينًا يفرج عنه منه على يدي حاكم أو عالم ( ومن رأى ) مفاصله تفصلت أو عظامه تفرقت فضمها المجبر بعضها إلى بعض حتى عاد جسمه صحيحًا دل على أنه يفصل ثوبًا ويدفعه إلى خياط يخيطه ، وإن كان ذاك في اليد اليمنى خاصة فعمل عليها المجبر جبارة وربطها إلى عنقه فإنه رجل يجبره بمعروفه فيعتق يديه عن الصنائع والأعمال ويمنها عن قبول الصدقات ، وإن كان ذلك في رجليه جميعًا أو في إحداهما فإن تأويله في نحو ذلك إلا أن يكون له دابة فإني أخشى أن تنزل بها حادثة فيحتاج فيها إلى البيطار . والمغازلي رجل يفشي أسرار الناس والمشاط رجل يجلي هموم الناس والفصاد إن فصد بالطول فإنه يتكلم بالجميل ويؤلف بين الناس ، وإن فصد بالعرض فإنه يلقي العداوة بينهم وينم ويطعن على أحاديثهم والفتح مساح كما أن المساح فتح ' والخوزي رجل يلي أمور الناس ويعمل في ترتبيها وجلاء الصفر رجل يزين متاع الدنيا ويجذبه إلى نفسه والملاح رجل سبحان وقيل هو سائس الملك وقيل هو وزيره وصاحب جنده ومدبر عسكره والمتوسط بينه وبين رعيته ، وربما دل على الجمال والبغال والحمار والمكاري والسائس وبياع الملح صاحب أموال من الدراهم والمساميري يأمر الناس بالتودد والبائع والمشتري مختلفين ، فمن رأى أنه يبيع شيئًا أو يشتريه فإنه مضطر محتاج لأن الإنسان لا يبيع إلا وقت اضطراره ، فإذا اضطر باعه واشترى شيئًا ، والاضطرار يخرج الإنسان إلى الحيل ( ومن رأى ) أنه باع شيئًا من نوع محبب فإنه يقع في تشويش واضطراب ومخاطرة ويرجو بذلك ظفرًا ونجاة من المهلكة ، فإن رأى أنه باع شيئًا مكروهًا فلا خير فيه ، فإن اشترى شيئًا من نوع محبوب فإن ذلك التدبير نجاة مما يحاذره ، فإن كان من نوع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت