وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: أتي رجل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: أي الناس أفضل؟ قال (مؤمن يجاهد بنفسه وماله في سبيل الله) قال: ثم من؟ قال (مؤمن في شعب من الشعاب يعبد الله ويدع الناس من شره) [1] .
قال الإمام أحمد (ما من أعمال البر أفضل من الجهاد. والذين يقاتلون العدو هم الذين يدفعون عن الإسلام وعن حريمهم فأي عمل أفضل منه؟ الناس آمنون وهم خائفون قد بذلوا مهج أنفسهم) [2] .
وعن أبي ذرٍ قال: سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم: أي العمل أفضل؟ قال (إيمان بالله وجهاد في سبيله) [3] .
قال ابن حجر (وفي الحديث أن الجهاد أفضل الأعمال بعد الإيمان) [4] .
قال ابن قدامة (ولأن الجهاد بذل المهجة والمال ونفعه يعم المسلمين كلهم صغيرهم وكبيرهم، قويهم وضعيفهم، ذكرهم وأنثاهم، وغيره لا يساويه في نفعه وخطره فلا يساويه في فضله وأجره) [5] .
وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (من مات ولم يغز ولم يحدث نفسه به مات على شعبة من النفاق) [6] .
ولا شك أن المراد من الحديث أن من لم يغز بالفعل ولا خطر في باله ولا حدثته نفسه ولو ساعة من عمره بالغزو ثم مات فقد مات على خصلة من خصال النفاق والعياذ بالله فليبادر كل مسلم بالجهاد وكل امرئ حسيب نفسه.
وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (ما اغبرَّتا قدما عبدٍ في سبيل الله فتمسه النار) [7] .
قال ابن حجر (والمعنى: أن المسَّ ينتفي بوجود الغبار المذكور وفي ذلك إشارة إلى عظيم قدر التصرف في سبيل الله. فإذا كان مجرد مسِّ الغبار للقدم يحرم عليها النار فكيف بمن سعى وبذل جهده واستنفذ وسعه) [8] .
وقد رُوي في فضل الرباط أحاديث كثيرة منها قول النبي - صلى الله عليه وسلم - (رباط يوم في سبيل الله خير من الدنيا وما عليها) [9] .
وفي المغني (الرباط: الإقامة في الثغر مقويًا للمسلمين على الكفار، والثغر كل مكان يخيف أهله العدو ويخيفهم، وأصل الرباط من رباط الخيل لأن هؤلاء يربطون خيولهم وهؤلاء يربطون خيولهم كلٌ يُعِدُ لصاحبه فسُمي المقام بالثغر رباطًا وإن لم يكن فيه خيل) [10] .
(1) متفق عليه.
(2) المغني 9/ 164.
(3) متفق عليه.
(4) فتح الباري 5/ 149.
(5) المغني 9/ 164
(6) رواه مسلم.
(7) رواه البخاري.
(8) فتح الباري 6/ 29.
(9) رواه البخاري.
(10) المغني 9/ 167.