نظرًا لأهمية هذه المسألة في الجهاد اليوم وحتى نبين الضوابط الشرعية الواجبة رأينا معالجتها بشيءٍ من التفصيل ...
التترس من التُّرس. وتترس بالشيء جعله كالتُّرْسْ [1] .
والتُرس من الآلات الحربية القديمة ويستخدم ليدافع المقاتل به عن نفسه فيتلقى ما يوجهه إليه خصمه من ضربات بالسيف أو طعناتٍ بالرمح.
فكأن العدو عندما احتمى بطائفةٍ من الناس فقد اتخذهم تُرْسًا. أي تترس بهم لكي يصل من خلالهم إلى من ورائهم من المجاهدين وهو يعلم أن المجاهد يتردد في ضرب هذا التُّرس.
وينقسم التُّرس الذي يتترس به العدو إلى قسمين:
1 -الترس من المسلمين.
2 -الترس ممن يحرم عندنا قتلهم من أهل الحرب كالنساء والأطفال.
التُّرس من المسلمين
اتفق جمهور الفقهاء على وجوب قتال العدو المتترس بالمسلمين إذا دعت الضرورة إلى القتال ولو أدى ذلك إلى هلاك الترس الذي يحتمي به العدو.
وحالة الضرورة مثل أن يهجم العدو على المسلمين وأن يكون المسلمون في حالة التحام مع العدو في القتال، وأن يترتب على عدم القتال استئصال المسلمين والإحاطة بهم وهزيمتهم أو كثرة في قتلاهم أو أي ضرر يلحق بهم [2] .
وتقدير حالة الضرورة الداعية للقتال راجع إلى أمير الجهاد الذي ينبغي أن ينبه المجاهدين على أمرين ..
الأول: أن يتحاشوا ضرب الترس ما أمكن إلا إذا حدث الضرب بحكم الخطأ أو بحكم الاضطرار [3] .
الثاني: عدم وجود القصد القبلي إلى ضرب أفراد هذا الترس وإن وُجد القصد الحسي اضطرارًا. بمعنى أن يكون الباعث القلبي على الضرب هو إرادة القضاء على العدو لا إرادة القضاء على الترس نفسه، وإن وُجدت هناك حالة اضطرار ألجأت المسلمين إلى قصد الترس بالضرب [4] .
(1) المصباح المنير 43.
(2) الجهاد والقتال في السياسة الشرعية.
(3) مغني المحتاج 4/ 224.
(4) الجهاد والقتال في السياسة الشرعية 2/ 1331.