عدو يجمعون لأهل الإسلام ويجمع أهل الإسلام لهم، قلت: الروم تعني؟ قال: نعم، وتكون عند ذاكم القتال ردة شديدة، فيشترط المسلمون شُرطة للموت لا ترجع إلا غالبة فيقتتلون حتى يحجز بينهم الليل فيفيء هؤلاء وهؤلاء كل غير غالب وتفنى الشُرطة. ثم يشترط المسلمون شُرطة للموت لا ترجع إلا غالبة فيقتتلون حتى يمسوا فيفيء هؤلاء وهؤلاء كل غير غالب وتفنى الشُرطة. فإذا كان يوم الرابع نهد إليهم بقية أهل الإسلام فيجعل الله الدبرة عليهم فيقتتلون مقتلة إما قال: لا يُرى مثلها، وإما قال: لم يُر مثلها. حتى إن الطائر ليمر بجنباتهم فما يخلفهم حتى يخر ميتًا فيتعادّ بنو الأب كانوا مائة فلا يجدونه بقي منهم إلا الرجل الواحد فبأي غنيمة يفرح أو أي ميراث يقاسم؟
فينما هم كذلك إذ سمعوا ببأس هو أكبر من ذلك فجاءهم الصريخ: إن الدجال قد خلفهم في ذراريهم فيرفضون ما في أيديهم ويقبلون فيبعثون عشرة فوارس طليعة.
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (إني لأعرف أسماءهم وأسماء آبائهم وألوان خيولهم، هم خير فوارس على ظهر الأرض يومئذٍ أو من خير فوارس على ظهر الأرض يومئذٍ) [1] .
أعلم أن الدجال لا يخرج إلا بعد قتال المسلمين للروم وهزيمتهم وفتح القسطنطينية وقد تقدم معنا حديث أبي هريرة الذي رواه مسلم عن نزول الروم بالأعماق وخروج جيش من المدينة لقتالهم وفي الحديث (فيفتحون قسطنطينية فبينما هم يقتسمون الغنائم قد علقوا سيوفهم بالزيتون إذ صاح فيهم الشيطان: إن المسيح قد خلفكم في أهليكم فيخرجون وذلك باطل فإذا جاءوا الشام خرج)
وعن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (عمران بيت المقدس خراب يثرب وخروج الملحمة فتح القسطنطينية وفتح القسطنطينية خروج الدجال، قال: ثم ضرب على فخذ الذي حدثه أو منكبه ثم قال(إن هذا لحق مثل ما إنك هاهنا أو كما أنك قاعد) [2] .
ويؤيده ما رواه مسلم عن جابر بن سمرة عن نافع بن عتبة قال (كنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فحفظت منه أربع كلمات أعدهنّ في يدي، قال(تغزون جزيرة العرب فيفتحها الله، ثم تغزون فارس فيفتحها الله ثم تغزون الروم فيفتحها الله ثم تغزون الدجال فيفتحه الله) قال: فقال نافع (يا جابر، لا نرى الدجال يخرج حتى تفتح الروم) [3]
ويسبق الدجال سنوات خدّاعات يتكلم فيها الرويبضة. فعن أنس بن مالك قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (إن أمام الدجال سنين خداعة يكذب فيها الصادق ويصدقُ فيها الكاذب فيخون فيها الأمين ويؤتمن فيها الخائن ويتكلم فيها الرويبضة. قيل وما الرويبضة؟ قال: الفويسق يتكلم في أمر العامة) [4] .
(1) رواه مسلم.
(2) رواه أحمد وأبو داوود.
(3) روا مسلم.
(4) رواه أحمد وجوده ابن كثير في لانهاية 1/ 103.