"لا إله إلا الله"بمعناها ومدلولها وشروطها حتى تلتزمها وتدعو إليها وتحب أهلها وتناصرهم وتذب عن أعراضهم ودمائهم وأموالهم ... فإننا سنوضح لك الشرك الذي ينبغي أن تجتنبه وتبغضه وتعادي أهله وتحذر الناس منهم ... والله الموفق إلى سواء السبيل ... نقول ...
أولًا ... الشرك / قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله (أصل دين الإسلام وقاعدته أمران .. الأول .. الأمر بعبادة الله وحده لا شريك له والتحريض على ذلك والموالاة فيه وتكفير من تركه ... الثاني .. الإنذار عن الشرك في عبادة الله والتغليظ في ذلك والمعاداة فيه وتكفير من فعله) اهـ.
واعلم أن الشرك ينقسم إلى قسمين هما الشرك الأكبر الذي يخرج فاعله من ملة الإسلام والشرك الأصغر الذي يُنافي كمال التوحيد ولا يخرج فاعله من الملة وإن كان وسيلة إلى الشرك الأكبر .. والشرك الأصغر كيسير الرياء وقول الرجل للرجل"ما شاء الله وشئت"...
أما الشرك الأكبر فهو صرف شيء من العبادة لغير الله تعالى ... قال تعالى {إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ} [1] فصاحب هذا الشرك مخلد في الجحيم والعياذ بالله العظيم ...
والشرك الأكبر أربعة أنواع أعاذك الله منها .. وهي /
1 -شرك الدعاء .. قال تعالى {فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ} [2] فالضر والنفع بيد الله وحده، ومن خصائصه سبحانه أنه الضار والنافع وهو يجير ولا يجار عليه. وفي الحديث عن ابن عباسٍ قال: كنت خلف النبي صلى الله عليه وسلم فقال (يا فتى ألا أهب لك، ألا أعلمك كلمات ينفعك الله بهن؟ احفظ الله يحفظك احفظ الله تجده تجاهك وإذا سألت فسأل الله واعلم أن الخلائق لو أرادوك بشيء لم يردك الله به لم يقدروا عليه واعلم أن النصر مع الصبر وأن الفرج مع الكرب وأن مع العسر يسرًا) [3] قال ابن تيمية (فمن جعل الملائكة والأنبياء وسائط يدعوهم ويتوكل عليهم ويسألهم جلب المنافع ودفع المضار مثل أن يسألهم غفران الذنب، وهداية القلوب وتفريج الكروب وسد الفاقات .. فهو كافر بإجماع المسلمين) [4]
قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب (فمن عبد الله ليلًا ونهارًا ثم دعا نبيًا أو وليًا عند قبره فقد اتخذ إلهين اثنين ولم يشهد أن لا إله إلا الله، لأن الإله هو المدعو، كما يفعل المشركون اليوم عند قبر الزبير أو عبد القادر وغيرهم. ومن ذبح لله ألف ضحية ثم ذبح لنبي أو غيره فقد جعل إلهين اثنين"قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين") [5] وقد ذكر الشيخ عبد اللطيف آل موسى مظاهر شركٍ واضحة المعالم في حياة الناس اليوم وهم بحاجةٍ إلى تبصير بها وبحقيقتها .. قال (ومن هذه المظاهر .. دعاء غير الله، ويظهر ذلك في الأناشيد التي تقال في بمناسبة احتفال مولد أو ذكرى تاريخية فقد ينشدون ...
يا إمام الرسل يا سندي ... أنت باب الله ومعتمدي
وفي دنياي وآخرتي ... يا رسول الله خذ بيدي
من يبدلني عسري يُسرًا ... إلاك يا تاج الحضرة
(1) 162 - النساء 48
(2) 163 - العنكبوت 65
(3) 164 - رواه ابن أبي عاصم في السنة وصححه الألباني في التخريج
(4) 165 - الفتاوى 1/ 124
(5) 166 - الرسائل الشخصية 166