ونحن إذ قلنا أن دار الإسلام اليوم قد انقلبت إلى دار كفر وردَّة فلأنها حُكمت من قبل الكافرين بغير ما أنزل الله وقولنا هذا لا يعني بحالٍ من الأحوال حُكمًا على أهل الديار. ولا نقول: إذا كفر الحاكم كفرت الرعية. والناس عندنا في هذه الديار أقسام:-
1 -مسلمون: وهم الذين اشتهر إسلامهم وقاموا بما يدل عليه كالتشهد والصلاة والتسمية على الذبيحة لقوله ? (من صلَّى صلاتنا واستقبل قبلتنا وأكل ذبيحتنا فذاكم المسلم الذي له ذمة الله وذمة رسوله فلا تخفروا الله في ذمته) [1] وهؤلاء مسلمون ما لم يأتوا بناقض من نواقض التوحيد.
2 -مستور الحال من المسلمين: وهو من رأينا منه نسك من نسك المسلمين ولم نعلم إنكاره على الطواغيت فهذا مسلم صحيح الإسلام فإنه ربما يكون قد أنكر بقلبه ولم يرضَ عن المشركين ولسنا من الذين يتوقفون في شأنه للتبين وهذا مذهب أهل السنة والجماعة بلا خلاف.
3 -كفار أصليون: كاليهود والنصارى وغيرهم وهؤلاء ليس لهم ذمة وعهد الانعدام دار الإسلام التي أعطتهم العهد والذمة وقد رجعوا كفار حربيون ولكننا لا نقاتلهم إلا إذا ثبت كيدهم أو بدأونا بقتال.
4 -كفار مرتدون: وهم من دان من المسلمين بغير دين الإسلام كالعلمانية والشيوعية والديمقراطية والبعثية وغيرها أو من أتى بناقض من النواقض كسب الله أو الدين أو ترك الصلاة على الصحيح من قولي أهل العلم [2] .
5 -مجهول الحال: وهو من لا نعرف منه شيء يدل على إسلامه وهذا نسأل عن دينه إذا أردنا أن نعامله بنكاحٍ وما شابه لكي نتأكد من إسلامه لئلاَّ يكون كافر أصلي أو مرتد.
تنبيه ... حكمنا على طائفة بأنها طائفة ردة لا يعني كفر جميع أفرادها عينًا وإنما ترجع هذه المسألة إلى انطباق الشروط وانتفاء الموانع بالنسبة للأعيان. والله الهادي إلى سواء السبيل.
ويكون التكليف بالأعمال الجهادية والدعوية. وفي المجال الذي هو أهل له عملًا بالقاعدة (الرجل المناسب في المكان المناسب) .
والتكليف من الحقوق الهامة لما نرى من الإجحاف وعدم الإنصاف في هذه العملية في العديد من المواقع والحالات. قال تعالى {وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [3]
ونحن إذ طرحنا هذا الفصل كحقٍ أصيلٍ ثابت فلأجل الحفاظ على الأمانة مع الله تعالى لأن تضييعها شيء عظيم وهو من علامات الساعة. فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن أعرابيًا سأل النبي صلى الله عليه وسلم: متى تقوم الساعة؟ فقال صلى الله عليه وسلم (إذا ضُيِّعت الأمانة فانتظر الساعة) قال: يا رسول الله وكيف إضاعتها؟ قال صلى الله عليه وسلم: (إذا وُسِّد الأمر لغير أهله فانتظر الساعة) [4] ومعنى وُسِّد الأمر: أو أُسند ... والأمر كالإمارة والرياسة والقضاء والإفتاء وغيرها بأن تُسند إلى أهل الأهواء والبدع ... قال ابن عثيمين رحمه الله (الخلاصة ... أنه إذا فسد
(1) - رواه البخاري عن أنس
(2) - و هؤلاء لا نقاتلهم إلا إذا بدأونا بقتال و الله المستعان
(3) 378 - آل عمران 121
(4) 379 - رواه البخاري