فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 253

5 -أن يتوخى في النصح أجمل العبارات وأسهل الألفاظ وأبلغها.

6 -أن لا ينتظر الناصح قبول نصيحته وإنما يؤدي الواجب دون عتابٍ على عدم الأخذ بها.

واعلموا هداكم الله أن الصادق في نصيحته لا يعوزه معرفة آداب النصيحة. فكلما زاد الإخلاص في النصيحة يزداد القبول لها بإذن الله. والصدق في التناصح يجعل المجاهدين يرتقون في مراتب الإيمان لأن الدين مبناه النصيحة وقد جمع النبي صلى الله عليه وسلم في حديثه بين الله تعالى وكتابه ورسوله وأئمة المسلمين وعامتهم في دليل واضح على أهمية النصيحة وأنها ركن قوي ودعامة أساسية في هذا الدين ..

بقي أن نشير إلى النصح لله وكتابه ورسوله وعامة المسلمين بما أمكن من إيجاز .. ونبدأ بمعنى النصح للعامة لما فيه من تكليفٍ فتبادل مع الأئمة ولما فيه من سلامة الدعوة والمجتمع .. والنصح للعامة يكون بإرشادهم إلى مصالحهم من أمر الدنيا والآخرة وذلك من خلال الدعوة والدعاة. ويجب ألا تقتصر النصيحة على القول بل يجب أن تتعداه إلى ميدان الجهد والعمل فتظهر في الجماعة والمجتمع سترًا للعورات وسدًا للخلل والثغرات ودفعًا للضرر وجلبًا للمصالح ودفعًا للمفاسد وأمرًا بالمعروف ونهيًا عن المنكر ودعوة إلى كل خير وابتعادًا عن كل شر وتوقيرًا للكبير ورحمةً للصغير وتركًا للغش والحسد والبغض والغل والشح والعداوة وسائر أمراض القلوب وصفاءً مع أنفسهم ومع بعضهم ومع خالقهم وتمسكًا بأمور دينهم ولو أضرَّ ذلَك بدنيا الناصح أو ماله .. ولقد أوضحنا ذلك كله في فصل (الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) الذي هو جوهر التناصح ولله الفضل والمنة ..

وأما النصيحة لله تعالى فقد قال الخطابي وغيره من العلماء (النصيحة لله تعالى معناها منصرف إلى الإيمان به ونفي الشرك عنه وترك الإلحاد في صفاته، ووصفه بصفات الكمال والجلال كلها وتنزيهه عن جميع النقائص، والقيام بطاعته واجتناب معصيته والحب فيه والبغض فيه وجهاد من كفر به والإعتراف بنعمته والشكر عليها والإخلاص في جميع الأمور والدعاء إلى جميع الأوصاف المذكورة والحث عليها والتلطف بالناس. قال الخطابي(وحقيقة هذه الأوصاف راجعة إلى العبد في نصحه نفسه، فإن الله سبحانه غني عن نصح الناصح. وأما النصيحة لكتابه سبحانه فبالإيمان بأنه كلام الله تعالى وتنزيله لا يشبه شيء من كلام الناس، ولا يقدر على مثله أحدٌ من الخلق، ثم تعظيمه وتلاوته حق التلاوة، وتحسينها والخشوع عندها، وإقامة حروفه في التلاوة والذب عنه لتأول المحرفين والتصديق بما فيه والوقوف مع أحكامه وتفهم علومه وأمثاله، والإعتبار بمواضعه والتفكير في عجائبه، والعمل بمحكمه، والتسليم لمتشابهه، والبحث عن عمومه، والدعاء إليه وإلى ما ذكرنا من نصيحة.

وأما النصيحة لرسول الله صلى الله عليه وسلم فتصديقه على الرسالة، والإيمان بجميع ما جاء به وطاعته في أمره ونهيه، ونصرته حيًا وميتًا، ومعاداة من عاداه، وموالاة من والاه، وإعظام حقه وتوقيره وإحياء طريقته وسنته وإجابة دعوته ونشر سنته ونفي التهمة عنها، واستئثار علومها والتفقه في معانيها، والدعاء إليها، والتلطف في تعليمها وإعظامها وإجلالها والتأدب عند قراءتها والإمساك عن الكلام فيها بغير علم وإجلال أهلها لانتسابهم إليها والتخلق بأخلاقه والتأدب بآدابه ومحبة أهل بيته وأصحابه ومجانبة من ابتدع في سنته أو تعرض لأحدٍ من أصحابه ونحو ذلك) [1] .

الحق الثالث: المشورة ...

إن الشورى أخا التوحيد من أهم المبادىء التي أوجدها الإسلام العظيم لتعليم الأمة وتربية الجماعة وإعدادها للقيادة الرشيدة .. وهي

(1) 336 - انظر شرح الأربعين النووية لابن دقيق العيد"الحديث السابع"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت