مقعده في النار) [1] يقول الدكتور عبد اللطيف آل موسى (القرآن الكريم يجب أن يفسر بما هو معلوم من منهج السلف الصالح رضوان الله عليهم ولا يجوز تفسيره بالرأي المجرد فإنه من القول على الله بغير علم وتأويله بتأويلات الباطنية وأمثالها كفر) [2]
واعلم أخا التوحيد أن هناك طرق كثيرة يفسر بها القرآن كما يقول ابن تيمية رحمه الله وأصح هذه الطرق تفسير القرآن بالقرآن .. ويقول (فإن أصح التفاسير أن يفسر القرآن بالقرآن فما أجمل في مكان فإنه قد فسر في موضع آخر , وما اختصر في مكان فقد بُسط في موضع آخر , فإن أعياك ذلك فعليك بالسنة فإنها شارحة للقرآن وموضحة له , بل قال الإمام الشافعي رحمه الله"كل ما حكم به رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو مما فهمه من القرآن"قال تعالى {وَمَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلاَّ لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} [3] وقال {إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللّهُ وَلاَ تَكُن لِّلْخَآئِنِينَ خَصِيمًا} [4] ولهذا قال صلى الله عليه وسلم(ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه) [5] يعني السُنَّة , والسنة تنزل بالوحي كما ينزل القرآن إلا أنها لا تتلى كما يتلى القرآن , وقد استدل الشافعي وغيره من الأئمة على ذلك بأدلة كثيرة. والغرض .. أنك تطلب تفسير القرآن منه , فإن لم تجده فمن السنة كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمعاذ لما بعثه إلى اليمن: بم تحكم؟ قال بكتاب الله. قال: فإن لم تجد؟ قال بسنة رسول الله. قال: فإن لم تجد؟ قال أجتهد رأيي. فضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم في صدره وقال: الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله لما يرضي الله) [6] انتهى كلام ابن تيمية رحمه الله.
إن المتشابه من القرآن سمي متشابهًا لاشتباه معناه على السامع وليس المتشابه الذي لا يفهم معناه حيث لا يوجد في القرآن شيء لا يفهم معناه لأن اشتمال القرآن على شيء غير مفهوم يخرجه عن كونه بيانًا للناس وهو خلاف قوله تعالى {هَذَا بَيَانٌ لِّلنَّاسِ} وأما حروف المعجم في أوائل السور فإن لها معنى لأنها أسماء للسور ومعرفة لها وتحمل كذلك معنى الإعجاز فالكثير من المفسرين يرجح أنها إشارة إلى أن هذا الكتاب مؤلف من جنس هذه الأحرف وهي في متناول المخاطبين به من العرب ولكنهم مع هذا يتسمرون أمام إعجازه ولا يملكون أن يصوغوا من تلك الحروف مثله وهو يتحداهم مرة تلو مرة أن يأتوا بمثله أو بعشر سورٍ مثله أو بسورةٍ من مثله فلا يملكون لهذا التحدي جوابًا ...
ونحن والحمد لله نؤمن بالمتشابه من غير تأويلٍ ولا تعطيل ولا يسعنا في ذلك إلا ما وسع النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه الراسخين في العلم الذين يقولون آمنا كل من عند ربنا.
وما كان من عند الله فإن قلوبنا تطمئن إلى أنه الحق والصدق. ونؤمن كذلك أن من العلم ألا يخوض العقل فيما لا مجال فيه للعلم وفي ما لا تؤهله وسائله وأدواته الإنسانية القاصرة لعلمه. ونقول:- الله أعلم فيما اشتبه علينا بعلمه لأن هذا العدل وفيه النجاة. وندعو الله تعالى ألا يزغ قلوبنا بعد هذا الهدى فإنما القلوب بين أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء. فعن عائشة رضي الله عنها قالت (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم
(1) 34 - رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح
(2) 35 - الياقوت والمرجان في عقيدة أهل الإيمان ص590
(3) 36 - النحل"64"
(4) 37 - النساء"105"
(5) 38 - رواه أحمد وأبو داوود عن المقداد بن معد يكرب كما في"صحيح الجامع الصغير"2643
(6) 39 - أصول التفسير لابن تيمية ص93 - 95