فهرس الكتاب

الصفحة 188 من 253

ونقصد صلاة الجنازة على الشهيد قبل دفنه. والصحيح أن الشهيد لا يُصلَى عليه صلاة الجنازة وهو قول الجمهور من المالكية والشافعية والحنابلة لما جاء في الصحيح من حديث جابر عن شهداء أحد ( ... وأمر بدفنهم في دمائهم ولم يغسلوا ولم يصلَّ عليهم) [1] .

يقول الإمام مالك في الشهداء (من مات لا في المعترك فلا يغسَّل ولا يكفَّن ولا يصلَّى عليه ويدفن بثيابه - ثم أورد حديث جابر المتقدم) [2] .

وقال النووي من الشافعية (الشهيد لا يجوز غسله ولا الصلاة عليه - ثم قال - والمذهب ما سبق من الجزم بتحريم الصلاة والغسل جميعًا. ودليله حديث جابر) [3] .

وفي المغني عند الحنابلة (فأما الصلاة عليه فالصحيح أنه لا يصلَّى عليه - ودليله حديث جابر المتقدم) [4] .

وذهبت طائفة من العلماء إلى القول بالصلاة على الشهيد واستدلوا بحديث عقبة بن عامر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خرج يومًا فصلَّى على أهل أحد صلاته على الميت ثم انصرف إلى المنبر - الحديث) [5] .

وفي رواية عند البخاري (صلَّى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على قتلى أحد بعد ثماني سنين كالمودع للأحياء والأموات ثم طلع المنبر - الحديث) [6] .

قال النووي تعليقًا (المراد من الصلاة هنا: الدعاء. وقوله: صلاته على الميت. أي .. دعا لهم كدعاء صلاة الميت) [7] .

قال ابن قدامة (وحديث عقبة مخصوص بشهداء أحد فإنه صلى عليهم في القبور بعد ثماني سنوات) [8] .

قلت: وفي رواية البخاري قول جابر"كالمودع للأحياء والأموات"وكأنه يودع صحابته حيّهم وميّتهم بتلك الصلاة وهي الدعاء فالصلاة على الحي الدعاء له.

قال الدكتور هيكل (أما حديث عقبة فواضح أنه في غير موضوع الصلاة على الجنازة قبل دفنها لأن هذه الصلاة المذكورة وقعت بعد ثماني سنوات من دفن الشهداء) [9] .

(1) رواه البخاري.

(2) المدونة للإمام مالك 1/ 183.

(3) المجموع 5/ 260.

(4) المغني 2/ 401.

(5) متفق عليه.

(6) رواه البخاري وفي فتح الباري 7/ 348.

(7) المجموع للنووي 5/ 265.

(8) المغني 2/ 401

(9) الجهاد والقتال 2/ 1223.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت