فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 253

والقلب أخا التوحيد هو محل التقوى كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم , والعقل هو محل التفكر والتدبر فمن وضع الجنة نصب عينيه وتفكر في نعيمها وسعى إليها جاهدًا. ووضع النار إلى جانبها في مخيلته وتفكر في عذابها وسعيرها وجاهد للابتعاد عنها. وتذكر القبر بفتنته العظيمة وظلمته الشديدة وضمته الرهيبة. وعلى رأس هذه جميعًًا الساعة والحساب وما يتبعه , وملاقاة الله جلَّ وعلا فإما سقوط لحم الوجه والعياذ بالله. وإما التألق بذلك النور الرباني الصافي المستمد من لذة النظر لوجهه الكريم سبحانه.

من وضع هذه جميعًا نصب عينيه ووعاها قلبه واستقرت في ذهنه فأصبحت له ضابطًا في حياته وسلوكه ومحفزًا له على مواصلة الدرب الجهادي الطاهر بيقينٍ جازم أن الحق منتصرٌ لا محالة وأن الجولة الأخيرة لهذا الحق. من فقه ذلك فسيرضى بعون الله وسيهون عليه الابتلاء ...

ليتلاشى ويصبح عدمًا ولا شيء خاصة عندما يدرك بإيمانٍ ويقين أن هذه الدنيا زائلة فانية بكل ما فيها. لا تساوي عند خالقها جناح بعوضة. فهي كالجيفة الحقيرة التي تنهش بها طلابها كالكلاب التي تتسارع إليها كالدواب.

ويدرك كذلك أنه يمكّن للخير والحق فيها على أساس أنها دار الممر إلى دار المقر والنعيم والسعادة المرجَّوة لمن كان تقيًاَ طاهرًا صابرًا مجاهدًا في سبيل ربه ودعوة ربه. لمن كان حنيفًا مسلمًا ولم يكن من المشركين.

وفي المقابل فإن الآخرة دار العذاب والنار والخزي والعار لمن كان عاصيًا كافرًا فاسقًا صادًَّا عن سبيل ربه ودعوة ربه. فهي عذاب ووبال على الكافرين الذين جحدوا أنعم رب العالمين.

من أدرك هذا فسيعمل جاهدًا لبلوغ هذه الجنة بنعيمها المختوم برؤية المولى سبحانه {فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاء بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [1] جزاء على حملهم الحق والجهاد في سبيل هذا الحق وتطبيقه وتبليغه للناس وهدايتهم إليه. جزاءً على تمكينهم لدين الله في الأرض التي استخلفوا فيها لإصلاحها وإعمارها وعبادة الله عليها حتى حين.

واعلم أخا التوحيد أن أهداف الدعوة الجهادية أهداف سامية عظيمة فيها صلاح للعالمين إذا تحققت واستمرت بما تحمله من خيرٍ ونورٍ وعدلٍ وهدى .. والأهداف التي نسعى بإذن الله لإقرارها وتحقيقها تتمثل في ...

1 -هداية الناس وتحريرهم من ربق الشهوات والشبهات وتوجيههم إلى عبادة الله خالقهم الواحد من خلال المعتقدات السليمة.

2 -إقامة دولة الإسلام الحامية لهذه المعتقدات والتي ستجلب إليها كل الطاقات الكفيلة بنهضتها والذود عن حياضها ليأوي إليها كل مسلم منطلقين منها بإذن الله لتحرير الأرض كل الأرض من كل كافرٍ وطاغوت.

اعلم هداك الله أن المقصود الأعظم من الدعوة والجهاد على حدٍ سواء هو هداية الناس كما جاء على لسان الصحابي الجليل"ربعي بن عامر"يقول (نحن قوم ابتعثنا الله لنخرج من شاء من العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، ومن جور الأديان إلى عدل القرآن، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة) اهـ. والله تعالى يقول {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ} [2]

ويقول سبحانه {اللّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّوُرِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَآؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [3] ونحن أمة الإسلام ابتعثنا الله عز وجل لنخرج الناس من ظلمات الكفر والجهل والتيه إلى نور الله الهادي بإذن ربنا إلى صراط العزيز الحميد ..

(1) 442 - السجدة 17

(2) 443 - الأنبياء 107

(3) 444 - البقرة 257

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت