أعلم أرشدك الله أن الجهاد باقٍ مستمر إلى عصر ظهور الدجال ونزول عيسى عليه السلام، لا يوقفه عدل عادل أو جور جائر ولا يشترط له خليفة أو إمام وأحاديث الطائفة المنصورة تدل على ذلك ..
فعن جابر بن سمرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال (لن يبرح هذا الدين قائمًا يقاتل عليه عصابة من المسلمين حتى تقوم الساعة) [1] .
وفي حديث عقبة بن عامر (لا تزال عصابة من أمتى يقاتلون على أمر الله قاهرين لعدوهم لا يضرهم من خالفهم حتى تأتيهم الساعة وهم على ذلك وهؤلاء في كل وقتٍ غرباء) [2] .
وفي حديث جابر بن عبد الله (لا تزال طائفة من أمتى يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة) [3] .
وفي حديث عمران بن حصين (لا تزال طائفة من أمتى يقاتلون على الحق ظاهرين على من ناوأهم حتى يقاتل آخرهم المسيح الدجال) [4] .
وفي حديث معاوية بن أبي سفيان (ولا تزال عصابة من المسلمين يقاتلون على الحق ظاهرين على من ناوأهم إلى يوم القيامة) [5] .
قال النووي (وفي هذا الحديث معجزة ظاهرة فإن هذا الوصف ما زال بحمد الله من زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى الآن ولا يزال حتى يأتي أمر الله المذكور في الحديث) [6] .
قال الإمام الخطابي (فيه بيان أن الجهاد لا ينقطع أبدًا وإذا كان معقولًا أن كلهم لا يتفق أن يكونوا عدلًا فقد دل هذا - الحديث - على أن جهاد الكفار مع أئمة الجور واجب كما هو مع أهل العدل) [7] .
وقد جاء في الحديث الصحيح (الخيل معقود بنواصيها الخير إلى يوم القيامة) [8] .
قال الحافظ ابن حجر (وفيه أيضًا بشرى ببقاء الإسلام وأهله إلى يوم القيامة لأن من لازم بقاء الجهاد بقاء المجاهدين وهم المسلحون) [9] .
وعن مالك بن يخامر عن معاذ بن جبل قال (وهم بالشام) [10] .
(1) رواه مسلم.
(2) رواه مسلم.
(3) رواه مسلم.
(4) رواه أحمد.
(5) رواه مسلم.
(6) شرح صحيح مسلم 7/ 77.
(7) معالم السنن المطبوع بهامش سنن أبي داوود 3/ 11.
(8) متفق عليه.
(9) فتح الباري 6/ 56.
(10) المغني 9/ 168.