فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 253

وهو كلام الله المنزل على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم بواسطة جبريل عليه السلام المبدوء بسورة الفاتحة المختوم بسورة الناس الموجود بين دفتي مصحف المتعبد بتلاوته والمحفوظ من الله تعالى {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [1] وينبغي على كل مجاهد أن يقف مع كتاب الله موقف الإذعان والتسليم والانقياد لكل ما جاء فيه من العقائد أو العبادات أو الأخلاق أو المعاملات لأنها كلها تتضمن كل هدى وتحذر من كل غي وكما يقول ابن مسعود رضي الله عنه (إذا سمعت"يا أيها الذين آمنوا"فأصغ لها سمعك فإنه إما خير تؤمر به أو شر تصرف عنه) .

ولقد أنزل الله القرآن ليضبط بهدايته مسيرة البشرية ويهديها بنوره للتي هي أقوم ويخرج الناس من الظلمات إلى النور ليحكم به أحياءً يتلقون منه لكي ينفذوا أوامره فيزدانوا بضيائه وقد أفاض عليهم من نوره {قَدْ جَاءكُم مِّنَ اللّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ , يَهْدِي بِهِ اللّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلاَمِ وَيُخْرِجُهُم مِّنِ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} [2] ويقول تعالى {وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاء وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ وَلاَ يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إَلاَّ خَسَارًا} [3] فالقرآن الكريم نزل شفاء ورحمة للمؤمنين الصادقين في حمله وتطبيقه ونشره وتبليغه و"من"هنا ليست للتبعيض وإنما تعني"من جنس القرآن"وإلا فالقرآن كله شفاء ورحمة.

واعلم أيها المجاهد أن القضية الكبرى التي يقوم عليها وجود الإنسان وستظل القضية الكبرى على توالي الأزمان هي قضية العقيدة ممثلة في قاعدتها الرئيسية _ الألوهية والعبودية _ وما بينهما من علاقة , وعليه فلا عجب أن نرى القرآن المكي يتصدى بقوة ويستنفذ الثلثين تقريبًا من مجموع آياته خلال ثلاثة عشر عامًا لتقرير عقيدة التوحيد في حياة الناس ويقف عندها دون تجاوزها إلى شيء من تفصيلات النظام الذي يقوم عليها والتشريعات التي تحكم المجتمع المسلم الذي يعتنقها.

ونحن بإذن الله نسعى إلى بعث التوحيد الخالص في حياة الناس ولكن لماذا تقرير التوحيد اليوم في حياة الناس؟

بداية ... فإن الناس اليوم في مجتمعاتنا أغلبهم مسلمون لا شك ويشهدوا أن لا إله إلا الله ولكنَّ المسألة ليست كلمات تقال باللسان فتعصم الدم والمال , نعم إن أمر الباطن والسرائر موكول إلى الله تعالى ونحن ما زلنا عند القيد الشرعي وهو ضابطنا في الحكم على الناس لكن ما نرى اليوم من مخالفةٍ بالظاهر تقع من كثيرٍ من المسلمين لمعاني لا إله إلا الله وقيودها عن جهلٍ في الغالب بهذه القيود الملازمة لهذه الكلمة وقلّما تجد من يعرف التوحيد الخالص في حياة الناس عامة والمسلمين خاصة , التوحيد بأقسامه الثلاثة (الربوبية والألوهية والأسماء والصفات) ومقتضيات هذه الأقسام الثلاثة .. أي نعرِّف الناس بهذا الرب العظيم والإله الحكيم تبارك اسمه وتعالى جدُّه ولا إله غيره.

إن التوحيد هو الفيصل بين المسلم والكافر وفي الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (من قال لا إله إلا الله وكفر بما يعبد من دون الله حرم ماله ودمه وحسابه على الله عز وجل) قال الإمام محمد بن عبد الوهاب (وهذا من أعظم ما يبين معنى لا إله إلا الله فإنه لم يجعل التلفظ بها عاصمًا للدم والمال , بل ولا معرفة معناها مع لفظها بل ولا الإقرار بذلك , بل ولا كونه لا يدعو إلى الله وحده لا شريك له , بل لا يحرم ماله ودمه حتى يضيف إلى ذلك الكفر بما يعبد من دون الله فإن شك أو توقف لم يحرم ماله ودمه. فيا لها من مسألةٍ ما أعظمها وأجلَّها! ويا له من بيان ما أوضحه! وحجة ما أقطعها للمنازع) [4] اهـ

نقول وبالله التوفيق وبعدما ما تقدم من شرح أنه يجب قبل كل شيء تقرير هذا التوحيد الخالص في عقول الناس وبالذات المسلمين , فإنك إن فعلت ذلك كان التالي (بماذا يأمرنا هذا الإله العظيم الخالق الذي هذا فعله وهذه صفاته؟ وعمَّ ينهانا؟) فتكون الإجابة

(1) 27 - الحجر"9"

(2) 28 - المائدة 15 - 16

(3) 29 - الإسراء 82

(4) 30 - مجموعة التوحيد النجدية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت