وحتى نعرف المقصود من الأحاديث السابقة ينبغي معرفة مواصفات الطائفة المنصورة الواردة في الأحاديث حتى نعرف أهلها وبالله التوفيق ..
جاء في الحديث الصحيح عن سلمة بن نفيل الكندي قال: كنت جالسًا عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال رجل: يا رسول الله أذال الناس الخيل - أي تركوها من غير عناية ولا تدريب - ووضعوا السلاح وقالوا لا جهاد قد وضعت الحرب أوزارها فأقبل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بوجهه وقال (كذبوا. الآن جاء دور القتال. ولا يزال من أمتي امة يقاتلون على الحق ويزيغ الله لهم قلوب أقوام ويرزقهم منهم حتى تقوم الساعة وحتى يأتي وعد الله. والخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة وإنه يوحى إليَّ أني مقبوض غير مُلبَّث وأنتم تتبعونني أفنادًا يضرب بعضكم رقاب بعض وعقر دار المؤمنين بالشام) [1] .
إن المتأمل لهذا الحديث الجليل القدر العظيم الفائدة يجد أن سبب وروده هو إعلان جماعة من الناس عن توقف القتال في عصر النبي - صلى الله عليه وسلم - فوضعوا سلاحهم وتركوا خيولهم من غير عناية أو تدريب فقالوا: لا جهاد قد وضعت الحرب أوزارها.
ولكن ردَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - عليهم كان حاسمًا قاطعًا لأنه يعلم أن مثل هؤلاء سيكونوا في كل عصر من العصور إلى أن تقوم الساعة لذلك قال - صلى الله عليه وسلم - (كذبوا. الآن جاء دور القتال) .
وهؤلاء ينبغي الرد عليهم ردًا قاطعًا مفحمًا في كل حين. ويكفي دليلًا على كذلهم الذي أخبر به النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه ما قُبض حتى كان الصحابة ينطلقون في قتال المرتدين ثم انطلقوا بعد تأمين الجزيرة وتطهيرها من كل شرك لقتال كل من كفر بالله رب العالمين. وصدق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عندما قال: (كذبوا. الآن جاء دور القتال) .
والذي يتصور أن الجهاد في الإسلام رهين فترة محددة انقضى بانقضائها وأنه حركة دفاعية لصد العدوان فقط فهو جد واهم والواقع التاريخي يكذبه.
يقول سيد رحمه الله (ترى لو كان أبو بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم قد أمنوا عدوان الروم والفرس على الجزيرة العربية أكانوا يقعدون إذن عن دفع المد الإسلامي إلى أطراف الأرض؟ وكيف كانوا يدفعون هذا المد وأمام الدعوة تلك العقبات المادية من أنظمة الدولة السياسية وأنظمة المجتمع العنصرية والطبقية والاقتصادية الناشئة من الاعتبارات العنصرية والطبقية والتي تحميها القوة المادية للدولة كذلك) [2] .
والمتأمل للحديث المتقدم تتضح له سمات ومواصفات الطائفة المنصورة بإذن الله ...
الصفة الأولى: أنهم يقاتلون الكفر في كل حين ويحاربونه في كل أرض فهم لم يذيلوا الخيل ولم يضعوا السلاح وقد مدح النبي - صلى الله عليه وسلم - قتالهم فقال (ولا يزال من أمتي أمة يقاتلون على الحق) .
(1) صححه الألباني في السلسلة الصحيحة.
(2) معالم في الطريق/ فضل الجهاد.