فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 253

وهي المهام الملقاة على عاتق الداعية لتنفيذها وتطبيقها .. وفي الواقع فالواجبات الملقاة على عاتق المجاهد كثيرة، ولكننا سنذكر أهم هذه الواجبات بإذن الله ...

الواجب الأول: التبليغ ...

وهو حمل الرسالة للعالمين والسير في ذلك على خطى الصادق الأمين .. والتضحية في سبيلها وعدم التهاون فيها .. لأنها أمانة عظيمة ينبغي على كل مسلم علمها وألا يظلم نفسه بتركها كما قال تعالى {إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا} [1] واعلم أخا التوحيد أن الله تعالى فرض علينا حمل مواريث النبوة والقيام بأعباء الرسالة وقيادة الناس وتوجيههم إلى الحق والخير .. حتى تعلو إنسانيتهم ويحققوا كل فلاح ورشاد .. وهدى وسداد، وبهذا وحده لا بغيره نلنا أيها الموحد الخيرية والأفضلية على سائر الأمم .. واسمع إلى كلام الله مولاك {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَامُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ} [2] واعلم أن هذه الخيرية والأفضلية تنتفي عن أمتنا بانتفاء الأمر والنهي والدعوة إلى الله وإلا فالقيد الباقي هو الدعوة والتبليغ الذي إذا ما وجد يرحم الله الأمة ويزيل عنها الغمة ويجمع شملها ويصلح ذات بينها ويدفع عنها المفاسد والشرور والفتن، وهو وعدٌ من الله خالد .. بالرحمة والتمكين والنصر المبين واعلم أن الله تعالى ينصر عباده المؤمنين عند اكتمال الشروط وتحقيقها من أمرٍ بالمعروف ونهيٍ عن المنكر وإقامةٍ للصلاة وإيتاءٍ للزكاة وطاعة الله ورسوله في كل أمر .. والرابط والضابط هو الولاء الكامل بين أفراد هذه الأمة في تحقيق هذه الشروط .. وبذلك نكون قد مضينا على سبيل الله الذي رسمه لنا من الإستخلاف والإعمار والتمكين .. وليس لنا غاية إلا مرضاة الله مولانا الذي وعدنا بالنصر إن ثبتنا والتزمنا .. فقال سبحانه {وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ. الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ} [3] هذا ما نسعى إليه ونعمل لتحقيقه على بينةٍ من الله حتى ننشر دينه بين الناس وسبيلنا الصدع بالحق أينما كنا لا نخشى في الله لومة لائم .. لأن الصدع بالحق أيها المجاهد لا يقدم أجلًا ولا ينقص رزقًا والسكوت عن قول الحق جهارًا، عيبٌ عظيم وسفه جسيم فهذا نبيك وقائدك يحذرك واسمع لقوله ... (لا يحقرنَّ أحدكم نفسه، فقالوا .. وكيف يحقر أحدنا نفسه؟ قال: يرى أن عليه مقالًا ثم لا يقول فيه .. فيقول الله عز وجل يوم القيامة: ما منعك أن تقول في كذل وكذا؟ فيقول: خشية الناس، فيقول الله جل وعلا: فإياي كنت أحق أن تخشى) فاللهم إياك نخشى ولا صبر لنا على نارك ونعلم أن عذابك الجد بالكفار ملحق. فثبتنا على دينك واجعل لنا نصيبًا في نصره والذَّب عن حياضه ونعوذ بعزتك أن نكون شياطينًا خرسًا .. إنك سميع مجيب ..

وهذا النبي عليه الصلاة والسلام كان يبايع أصحابه على العبادة وعلى الجهاد كما يبايعهم على القيام بهذا الواجب سواءً بسواء فعن جرير قال (بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة والنصح لكل مسلم) وقال أبو ذر رضي الله عنه (أوصاني خليلي صلى الله عليه وسلم بخصالٍ من الخير ... أوصاني ألا أخاف في الله لومة لائم، وأوصاني أن أقول الحق وإن كان مُرًا) وقال عبادة بن الصامت رضي الله عنه .. (بايعنا رسول الله

(1) 217 - الأحزاب 72

(2) 218 - آل عمران 102

(3) 219 - الحج 40 - 41

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت