والتعاون على البر والتقوى {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} [1]
يقول سيد قطب رحمه الله في هذا المعنى (وكان الله يعلم أن خير وسيلة لتربية الأمم وإعدادها للقيادة الرشيدة أن تُربى بالشورى. وأن تُدرب على حمل التبعة وأن تخطيء - مهما يكن الخطأ جسيمًا وذا نتائج مريرة - لتعرف كيف تصحح خطأها. وكيف تحتمل تبعات رأيها وتصرفها. فهي لا تتعلم الصواب إلا إذا زاولت الخطأ) [2] .
واعلم أن الحاكم يستمد شرعيته من هذه المشاورة وبها يحوز على ثقة الأمة والجماعة. يقول القرطبي رحمه الله(المستشير ينظر في
اختلاف الآراء. وينظر أقربها إلى الكتاب والسنة إن أمكنه. فإذا أرشده الله إلى ما شاء منها عزم عليه وأنفذه متوكلًا على الله) [3]
على أن مجلس الشورى في الدعوة يتكون ممن يمثلون الناس في الرأي ليكونوا مستشاري الأمير. والعضو في مجلس الشورى ينتخب انتخابًا ولا يجوز أن يعيّن تعيينًا كما هو الحاصل عند البعض اليوم.
ويجب علينا التزام هذا المبدأ العظيم في دعوتنا والذي أصَّلنا له كحقٍ ثابتٍ للمجاهدين ويمكن تقسيم المناطق وتشكيل مجلس شورى محلي في كل منطقة وينفرد من كل مجلس فرعي أكفؤه ليشكلوا المجلس الشوري العام (مجلس شورى المجاهدين) . كما أنه من الممكن أن يقام لكل جهاز من أجهزة الدعوة مجلس شورى خاص به يرجع في قراراته للمجلس الشوري العام. على ألاَّ يُغفل الآخرون من المجاهدين. وبالله التوفيق وعليه التكلان. والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات ...
والنصرة للمجاهد تكون بأخذ الحق والحماية من الظلم والإعتداء .. ورده عن الظلم في المقابل .. فعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا. فقال رجل: يا رسول الله أنصره إذا كان مظلومًا. أرأيت إن كان ظالمًا فكيف أنصره؟ قال: تحجزه - أو تمنعه - من الظلم فإنَّ ذلك نصره) [4] وهذا أبو بكر الصديق رضي الله عنه يقول (إن قويكم عندي ضعيف حتى آخذ الحق منه وإن ضعيفكم عندي قوى حتى آخذ الحق له) ...
والنصرة والتناصر تكون كذلك بأن يهب المؤمن لمساعدة إخوانه في أفراحهم وأتراحهم .. وهي واجبٌ أخوي إيماني على كل مسلم لأخيه المسلم من أي جنسٍ كان وفي أي أرضٍ حل وبأي لونٍ هو .. ينصره بنفسه وبماله وبالذب عن عرضه والذود عن حماه .. ودعوتنا أخا التوحيد وجماعتنا المجاهدة بحاجة اليوم لهذا المفهوم ولهذا المبدأ حتى تكون متماسكة البنيان قوية الهيكل .. واعلم أن عماد هذا البنيان"المجاهدين".. ننصرهم بالقول والفعل حتى نستطيع مواجهة الحملات الرهيبة التي يشنها الكفر وعصاباته حاشدًا إعلامه وقنواته ..
واعلم أن هذا المبدأ هو فرض على الجماعة تجاه الفرد وعلى الفرد اتجاه الجماعة، ولذلك ورد التهديد المغلَّظ لمن تركه وهو قادرٌ عليه .. فقال صلى لله عليه وسلم (ما من امرءٍ يخذل امرءًا مسلمًا في موضعٍ تنتهك فيه حرمته وينتقص فيه من عرضه إلا خذله الله في موطنٍ يحب فيه نصرته .. وما من امرءٍ ينصر مسلمًا في موضعٍ ينتقص فيه من عرضه وينتهك فيه من حرمته إلا نصره الله في
(1) 340 - المائدة 2
(2) 341 - الظلال 1/ 501
(3) 342 - الجامع لأحكام القرآن 4/ 252
(4) - رواه البخاري