فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 253

فاحرص أخانا أن تتصف بهذه الصفات التي جعلها العلماء شروطًا ملازمة لكل من يريد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

اعلم أن مبنى الشريعة الإسلامية على جلب المصالح ودرء المفاسد ولكن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح، وكل ما خرج من المصلحة إلى مفسدة فهو من الفساد الذي نهى الشارع عنه والله سبحانه لا يحب الفساد، والمصلحة وهذه نقطة هامّة لا تقرر بفائدة الفرد من العمل وإنما تتحدَّد بميزان الشرع .. يقول ابن تيمية: (وجماع ذلك داخل في القاعدة العامة فيما إذا تعارضت المصالح والمفاسد، والحسنات والسيئات، أو تزاحمت فإنه يجب ترجيح الراجح فيها فيما إذا ازدحمت المصالح والمفاسد وتعارضت المصالح والمفاسد فإن الأمر والنهي _وإن كان متضمنًا لتحصيل مصلحة ودفع مفسدة _ فينظر في المعارض له، فإن كان الذي يفوت من المصالح أو يحصل من المفاسد أكثر لم يكن مأمورًا به، بل يكون محرمًا إذا كانت مفسدته أعظم من مصلحته) [1]

أما إذا اجتمع معروف ومنكر عند شخص أو طائفة ينظر فإذا كان المعروف أكثر أمر به وإن كان المنكر أكثر نهى عنه .. قال شيخ الإسلام رحمه الله (إذا كان الشخص والطائفة جامعين بين معروف ومنكر بحيث لا يفرقون بينهما. بل إما أن يفعلوهما جميعًا أو يتركوهما جميعًا لم يجز أن يأمروا بمعروف ولا أن ينهوا عن منكر، بل ينظر فإذا كان المعروف أكثر أمر به وإن استلزم ما هو دونه من المنكر، ولم ينه عن منكرٍ يستلزم تفويت معروف أعظم منه، بل يكون النهي حينئذٍ من باب الصد عن سبيل الله، والسعي في زوال طاعته وطاعة رسوله وزوال فعل الحسنات ... وإن كان المنكر أغلب نهى عنه وإن استلزم ما هو دونه من المعروف ويكون الأمر بذلك المعروف المستلزم للمنكر الزائد عليه أمرًا بمنكر وسعيًا في معصية الله ورسوله) [2]

وينبغي عليك أن تعرف القاعدة الأساسية في موضوعة الأمر والنهي. فبالموازنة بين المصالح والمفاسد وتقديم أعرف المعروفين وإنكار أنكر المنكرين والأخذ بأهون الضررين تتحقق الغاية التي من أجلها شُرع الأمر والنهي ..

ومن القواعد الفرعية تقديم المصالح القطعية على المصالح الظنية. وتقديم مصالح الجماعة المؤمنة على المصالح الفردية. ودفع المخاطر الواقعة مقدم على دفع المخاطر المحتملة. وحفظ مقاصد الدين مقدم على حفظ مقاصد الدنيا. والضروريات مقدمة على الحاجيات والتحسينيات [3] .وينبغي على المجاهد أن يعلم المعروف والمنكر ويميز بينهما. ولا بد أن يعلم حال المأمور وحال المنهي وهذا ظاهر فإن القصد والعمل إن لم يكن بعلم كان جهلًا وضلالًا واتباعًا للهوى وهذا هو الفرق بين أهل الجاهلية وأهل الإسلام وأنت خبير بذلك. فمن الأفضل بل الواجب أن تأتي بالأمر والنهي على الصراط المستقيم لأنه أقرب الطرق إلى حصول المقصود وهو يحتاج إلى العلم به وبتفاصيله [4] .

أما بالنسبة لإستعمال السلاح في الإنكار فقد قيده ابن الجوزي رحمه الله بإذن الإمام وذلك للأفراد المجتمعين يقول: (الضرب باليد والرجل وغير ذلك مما ليس فيه إشهار السلاح أو السيف يجوز للآحاد بشرط الضرورة والاقتصار على قدر الحاجة، فإن احتاج إلى أعوان يشهرون السلاح لكونه لا يقدر على الإنكار بنفسه، فالصحيح أن ذلك يحتاج إلى إذن الإمام لأنه يؤدي إلى الفتن وهيجان السلاح) [5] . وقد رجح علماؤنا المنع من إستعمال السلاح في هذه الحالة إلا إذا كان هناك ضرورة شرعية ملحَّة خاصة مع غياب

(1) 202 - الفتاوى 28/ 129

(2) 203 - الفتاوى 28/ 129

(3) 204 - الضروريات خمسة هي الدين والنسل والمال والنفس والعقل والشرع جاء ليحافظ عليها

(4) 205 - انظر الفتاوى الكبرى لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله

(5) 206 - الآداب الشرعية 1/ 195

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت