يجب على المجاهدين في التيار الجهادي المركزي وبعد تعيين المكان الأنسب للتمكين لدين الله أن يعيِّنوا أرضًا قريبة تكون بمثابة أرض للمدد بالرجال والسلاح وتقام فيها المعاقل الكفيلة بإعداد المقاتلين وتجهيزهم ثم انتقالهم وتأمينهم لحين موعد الانطلاق.
وأرض المدد ينبغي أن تكون مؤمَّنة وألا تكون تحت سيطرة الطواغيت أو الكفار ويركز فيها على التجهيز والمدد لأرض التمكين المقصودة. وعلى سبيل المثال فإن وزيرستان أرض مددٍ لأفغانستان واليمن أرض مددٍ للحجاز وربما كانت الصومال أرض مددٍ لليمن.
يقول ابن تيمية (كما يجب الاستعداد للجهاد بإعداد القوة ورباط الخيل في وقت سقوطه للعجز فإن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب) [1] اهـ. والإعداد واجب على كل حال فإن الجهاد لا يتم إلا بإعداد عُدّته.
ومن الطبيعي أن يتداعى أهل الكفر من كل فجٍّ على الأرض المقصودة بمجرد سيطرة المجاهدين ولذا فلا بد أن يراعي المجاهدون أثناء التعيين شروط البقاء في هذه الأرض من مياه وتضاريس وثروات وغيرها وهي شروط صمود كذلك في حال طالت المواجهة مع الطاغوت في الداخل.
ويجب العمل في سبيل التمكين لدين الله على اتجاهين:
الأول: التحريض على الواقع الفاسد الموجود في الأرض المقصودة وتبصير الناس بمخاطره وبمن يقوم عليه وتوعيتهم على البديل الإسلامي الجهادي الصالح وإعلامهم بفرضية جهاد هؤلاء الطواغيت المجرمين وحرمة معاونتهم ولا أقل من أن يقفوا على الحياد حتى يتبين لهم الحق.
الثاني: العمل الجاد إلى جانب التحريض لتوفير الإمكانات اللازمة لضرب القوة الطاغوتية المفسدة. ويجب أن تكون قوات المجاهدين مكتملة التنظيم والتسليح قادرة على حسم الأمور في الداخل وحماية النظام الإسلامي من أي عدو خارجي.
واعلم أن الطواغيت اليوم يناصرون بعضهم ضمن تحالفاتٍ عقدوها لحماية عروشهم. وعليه فربما تدخل بعض القوى المجاورة لمناصرة الطاغوت وهذا يحتم على المجاهدين منذ البداية الضرب في بعض الجهات المحتملة حتى تنشغل بنفسها والله الموفق سبحانه.
عن ابن عمر أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول (لأخرجّن اليهود والنصارى من جزيرة العرب حتى لا أدع إلا مسلمًا) [2] . وأخرجه الإمام أحمد بزيادة (لئن عشت إلى قابل)
وعن ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أوصى عند موته بثلاث (أخرجوا المشركين من جزيرة العرب) [3] .
وقد رُوي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قوله (لا يجتمع دينان في جزيرة العرب) [4] .
(1) مجوع الفتاوى 28/ 259.
(2) رواه مسلم.
(3) متفق عليه.
(4) رواه البيهقي.