السلف: أعوان الظلمة من أعوانهم لو أنه لاق لهم دواة أو يرى لهم قلمًا ومنهم من كان يقول بل من يغسل ثيابهم من أعوانهم وأعوانهم هم أزواجهم المذكورون في قوله تعالى {احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ} [1] .
أما القتال مع المجاهدين ضد الحاكم بغير ما أنزل الله لإزاحته وإقامة شرع الله فهو قتال واجب لأنه قتال لإعلاء كلمة الله. يقول الشيخ علي بن حاج (وإذا كان الإمام جائرًا وخرج عليه عادل فلا تجوز مقاتلة العادل ويجب نصره والوقوف إلى جانبه حتى لا يخذل الحق وإذا خرج فاسق على حاكم كافر معطل لشرع الله وجب نصر الفاسق على هذا المبدل والمعطل لشرع الله بناء على القاعدة الفقهية في درء أعظم المفسدتين بأدناها كما خرج أهل القيروان مع أبي يزيد الخارجي على بني عبيد، وإذا كانوا كلهم فساق فإن تساوو في درجة الفسق اعتزلهم جميعًا وإن كان بعضهم أقل فسقًا وقف إلى جانب الأقل، وإن كانوا كلهم مؤمنين فإن علم أن الحق مع أحدهما على الآخر وجبت نصرة صاحب الحق وإن جهل من هو صاحب الحق منهما اعتزلهما كما فعل الصحابة لأنه قتال فتنة فلا يقف لا مع هذا ولا مع هذا) [2]
واعلم أن من قُتل من أنصار الدولة الإسلامية الناشئة فهو شهيد بإذن الله سواء قتله كافر أو مسلم فهذا حكمه. قال الخطيب الشربيني (ولا يُغسَّل الشهيد ولا يصلَّى عليه وهو من مات في قتال الكفار بسببه) أي بسبب ذلك القتال. وقال كذلك (وسواء قتله كافر أو أصابه سلاح مسلم خطأ أو عاد عليه سلاحه أم تردَّى في بئر أو هوة أم رفسته دابته فمات أم قتله مسلم باغ استعان به أهل الحرب) [3]
ألَا مِنْ مُبْلغٍ عنَّا طغاةً ... بشرعِ الجاهليةِ حاكمينا
بأنَّ سيوفنا مُتعطِّشاتٌ ... ... ولنْ يُغمدْنَ حتى يرتوينا
سنرمي دولة الطاغوتِ رميًا ... يُخَيِّبُ من مُرَجِّيْهِ الظُنُونا
ويَنسِفُ من عروشِ الكفرِ عرشًا ... سَلُوليًا نُحُوسيًَّا خَئُونا
تأخرت أستبقي الحياة لم أجد ... لنفسي حياة مثل أن أتقدما
(1) 545 - الصافات 22
(2) 546 - فصل الكلام في مواجهة ظلم الحكام 224
(3) 547 - مغني المحتاج 1/ 350