فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 253

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن الدين بدأ غريبًا ويرجع غريبًا فطوبى للغرباء، الذين يصلحون ما أفسد الناس من بعدي من سنتي) [1] وفي رواية (الفرَّارون بدينهم يجتمعون إلى عيسى عليه السلام) وفي رواية أخرى (ناس صالحون قليل في ناس سوءٍ كثير من يعصيهم أكثر ممن يطيعهم) .

فالزم أخانا درب صاحب هذه السنة المطهرة واشهد أنه رسول الله بتصديقه فيما أخبر وطاعته فيما أمر واجتناب ما نهى عنه وزجر ولا تتعبد الله إلا بما شرع، لا بالأهواء والبدع .. وانظر إلى قول الله الخالد {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [2] وابشر يا أخا التوحيد أبشر فإنك على الحق القويم والصراط المستقيم ودينك عظيم و إلهك كريم .. فاستشعر النعمة العظيمة وفم وغادر مضجعك .. فإن الأمة ألمَّت بها الغُمَّة .. فاسمع منا المقال وانظر لسوء الحال ...

واجعل لقلبك مقلتين كلاهما ... من خشية الرحمن باكيتان

لو شاء ربك كنت أيضًا مثلهم ... فالقلب بين أصابع الرحمن

* الاجتهاد الصحيح /

إننا نعتبر هذا الركن الأساسي من منهاجنا ومكمل له لأنه يلزم الرجوع إليه إذ لم نجد التفسير والحكم في الكتاب أو السنة .. والاجتهاد ثابتٌ بنص الحديث وهذا صريح في إقرار النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذٍ على الاجتهاد حين بعثه واليًا إلى اليمن. وما وجد من المسلمين من نازع في الاجتهاد. والاجتهاد هو استنباط الحكم من النص.

واعلم أن نصوص الشريعة الإسلامية تستوجب على المسلمين الاجتهاد، فأنت خبير أن النصوص الشرعية لم تأت مفصلة وإنما جاءت مجملة تنطبق على جميع وقائع الحياة ويحتاج فهمها واستنباط حكم الله فيها إلى بذل الجهد لأخذ الحكم الشرعي.

واعلم كذلك أن الاجتهاد فرض كفائي على المسلمين إذا أقامه البعض سقط عن الباقين وإلا فإن لم يقم به أحد أثم المسلمون جميعًا في العصر الذي يخلو من مجتهد، إذ لا يجوز أن يخلو عصر من مجتهد مطلقًا لأن التفقه في الدين والاجتهاد فيه فرض على الكفاية، فإذا اتفق الجميع على تركه أثموا .. فالمجتهد الذي يستند إليه في معرفة الأحكام إذا عُدم يفضي ذلك إلى تعطيل الشريعة واندراس الأحكام وهذا لا يجوز ....

واعلم هداك الله أننا إذ نأخذ بالاجتهاد الصحيح فإننا نقصد به ذلك الاجتهاد الصحيح الصادر عن العلماء الدعاة إلى الحق والهدى العاملين بعلمهم الذين لا يكتمون الناس شيئًا؟ وهم الذين قال فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم (يحمل هذا العلم من خَلَقٍ عُدولُه ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين) [3]

ولقد كان العلماء على الدوام هم حجة الله على هذه الأمة، كما شأن الإمام أحمد رحمه الله في فتنة خلق القرآن إذ وقف لها وقفة أسدٍ هصور وقد كادت تودي بالأمة وتخرجها إلى الشرك والهلكة .. وكما كان موقف علماء المالكية من أتباع سحنون في فتنة الباطنية العبيدية حين قاتلوهم وكشفوا للناس كفرهم وزندقتهم .. وكما كان شأن الإمام ابن تيمية في بيانه للسنة وكشفه لأهل البدع من فلاسفة وصوفية وجهمية وغيرهم ثم ما كان من جهاده للتتار ثم لمَّا كان من التباس أمر قتالهم على الناس بين أن قتالهم هو قتال من امتنع عن

(1) 71 - رواه الترمذي وقال حسن صحيح

(2) 72 - النور 63

(3) 73 - رواه جماعة من الصحابة وصححه الإمام أحمد وابن القيم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت