فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 253

وهذا في جهاد الطلب لقوله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ أَرَضِيتُم بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلاَّ قَلِيلٌ 38} إِلاَّ تَنفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلاَ تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ {39} ] التوبة [

يقول الإمام الجصاص (اقتضى ظاهر الآية وجوب النفير على من يُستنفر) [1] .

ويقول الشوكاني (يجب على من استنفره الإمام أن ينفر ويتعين ذلك عليه) [2] .

وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (وإذا استنفرتم فانفروا) [3] .

جاء في فتح الباري بصدده (وفيه وجوب تعيين الخروج في الغزو على من عينه الإمام) [4] .

اعلم هداك الله أن إقامة إمام للمسلمين فرض عين على كل مكلف منهم وهو ضرورة واجبة اليوم متقدمة على كل الواجبات والتواني عنها معصية من أكبر المعاصي يعذب الله عليها أشد العذاب لأن التواني عنها معناه استمرار الفساد والكفر والفسوق والعصيان الحاصل والعياذ بالله.

والإجماع منعقد على وجوب إقامة دولة للإسلام يحكمها إمام عادل يقيم شرع الله المعطل على الأرض، وقد أجمع الصحابة على لزوم إقامة خليفة لرسول الله بعد موته، فأقاموا أبا بكر قبل أن يدفنوا الرسول - صلى الله عليه وسلم - وأجمعوا على إقامة خليفة لأبي بكرٍ ثم لعمر ثم لعثمان ثم لعلي بعد وفاة كل واحد منهم.

وإجماع الصحابة دليل على فقههم لسنة نبيهم القائل (من مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية) [5] .

وقال - صلى الله عليه وسلم - ومن مات وهو مفارق للجماعة فإنه يموت ميتة جاهلية) [6] .

وقال (من كره من أميره شيئًا فليصبر فإنه من خرج من السلطان شبرًا مات ميتة جاهلية) [7] .

والأصل في وجود إمام أن يكون هو المرجع في تدبير أمور القتال وغيره. يقول ابن قدامة (وأمر الجهاد موكول إلى الإمام واجتهاده ويلزم الرعية طاعته فيما يراه من ذلك) [8] .

(1) أحكام القرآن للجصاص 4/ 309.

(2) السيل الجرار 4/ 515.

(3) رواه البخاري.

(4) فتح الباري بشرح صحيح البخاري 6/ 39.

(5) رواه مسلم.

(6) رواه مسلم.

(7) متفق عليه.

(8) المغني 9/ 166.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت