فهرس الكتاب

الصفحة 147 من 253

قال تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلاَ تُوَلُّوهُمُ الأَدْبَارَ 15} وَمَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلاَّ مُتَحَرِّفًا لِّقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاء بِغَضَبٍ مِّنَ اللّهِ وَمَاوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ {16} ] الأنفال: 15 - 16[.

والآية عامة في الزحف وباقية إلى يوم القيامة والفرار من الزحف من السبع الموبقات.

ومتحرفًا لقتال: أي تاركًا موقفه إلى موقف أصلح للقتال فيه أو متوجهًا لقتال طائفة أخرى أهم من هؤلاء أو مستطردًا يريد الكر .. وقد يصير ذلك من خدع الحرب [1] .

ومتحيزاَ إلى فئة: أي إلى جماعة من المسلمين غير الجماعة المقابلة للعدو ويقاتل معهم العدو [2] .

يجب الثبات عند اللقاء بشرطين

الأول: أن يكون الكفار لا يزيدون على ضعف المسلمين فإن زادوا جاز الفرار.

الثاني: أن لا يقصد بفراره التحيز إلى فئة ولا التحرف لقتال فإن قصد أحد هذين فهو مباح له.

أما إذا كان العدو أكثر من ضعف المسلمين فله ثلاث حالات:-

1 -أن يغلب على ظن المسلمين الظفر .. فالأولى لهم الثبات لما في ذلك من المصلحة وإن انصرفوا جاز لأنهم لا يأمنون العطب .. ويحتمل أن يلزمهم الثبات إن غلب على ظنهم الظفر لما فيه من المصلحة.

2 -أن يغلب على ظنهم الهلاك في الإقامة والنجاة في الانصراف .. فالأولى لهم الانصراف وإن ثبتوا جاز لأن لهم غرضًا في الشهادة ويجوز أن يغلبوا أيضًا.

3 -أن يغلب على ظنهم الهلاك في الإقامة والانصراف .. فالأولى لهم الثبات لينالوا درجة الشهداء المقبلين على القتال محتسبين فيكونون أفضل من المولين ولأنه يجوز أن يغلبوا أيضًا فإن الله يقول ? كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللّهِ وَاللّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ?] البقرة: 249 [. ولذلك صبر عاصم وأصحابه فقاتلوا حتى أكرمهم الله بالشهادة[3] .

قال الدكتور هيكل (والحكمة من صيرورة الجهاد فرض عين على كل فردٍ يحضر المعركة وتحريم انصرافه عنها هو أن انصراف بعض المقاتلين عن القتال حال اشتباك الحرب بين المسلمين وأعدائهم هو خذلان للمسلمين المقاتلين من شأنه أن يضعف جانبهم وينشر الفوضى والبلبلة والذعر بين صفوفهم ويجرئ الكفار عليهم ويجعل ميزان القوى يميل لمصلحة عدوهم .. ومن هنا جاء الشرع بالثبات عند اللقاء وتحريم الفرار والتولي يوم الزحف) [4] .

الموضع الثاني: إذا استنفر الإمام قومًا لزمهم النفير معه.

(1) تفسير الآلوسي 9/ 182.

(2) فتح القدير 2/ 373.

(3) المغني 9/ 255 - 256.

(4) الجهاد والقتال 2/ 887.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت