تقدم معنا الحديث الصحيح الذي رواه مسلم عن أبي هريرة حول نزول الروم بالأعماق وفتح القسطنطينية ثم سماع المسلمين بخروج الدجال ورجوعهم لتقصي خبره وفي الحديث (فإذا جاءوا الشام خرج) .
وقد بينا خبر الدجال وقصده المدينة ثم رجوعه خاسئًا إلى الشام وانتهائه إلى فلسطين عند يهود المفسدين وبينما هو كذلك من الفساد والإجرام والطائفة المنصورة بدمشق محصورة قد اجتمعت لقتاله إذ بعث الله عيسى عليه السلام فينزل إلى الأرض ويكون نزوله على المنارة البيضاء شرقي دمشق وعليه مهرودتان واضعًا كفيه على أجنحة ملكين.
قال ابن كثير (وليس من دمشق منارة تعرف بالشرقية سوى التي إلى جانب الجامع الأموي بدمشق من شرقيه وهذا هو الأنسب والأليق لأنه ينزل وقد أقيمت الصلاة) [1] .
صفة عيسى التي جاءت بها الروايات الصحيحة أنه (رجل، مربوع القامة ليس بالطويل ولا بالقصير، أحمر، جعد، عريض الصدر، سبط الشعر، كأنما خرج من حمّام، شعره جاوز شحمة أذنيه وملأ ما بين منكبيه قد مشّطه، عليه ثوبان مصبوغان بورس ثم بزعفران، إذا طأطأ رأسه قطر وإذا رفعه تحدر منه الماء كأنه جمان من لؤلؤ لصفائه، ولا يمكن لكافر أن يجد ريح نفسه إلا مات ونفسه ينتهي حيث ينتهي طرفه) [2] .
وينزل عيسى عليه السلام وقد أقيمت صلاة الفجر للمهدي الذي يقدمه ليصلي بالناس بعد أن يعرفه بصفاته السابقة فيأبى عيسى ويقول له كما في الحديث (لا إن بعضكم على بعض أمراء تكرمة الله هذه الأمة) [3] .
وفي رواية (ينزل عيسى عليه السلام فيقول أميرهم المهدي: تعال صلِّ بنا - الحديث) [4] .
ويخرج عيسى بعد انقضاء الصلاة ومعه المسلمون يطلبون الدجال وأتباعه من اليهود ويدركه عيسى عند باب لُد وهي مدينة في فلسطين فيها مطارات مدنية وعسكرية يسافرون منها ويستقبلون الزائرين فيها وهي قريبة من بيت المقدس فيقتله هناك بحربته ويحقق فيه وعد الله سبحانه.
عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (يخرج الدجال في خفقة من الدين وإدبار من العلم - فذكر الحديث وفيه - ثم ينزل عيسى بن مريم فينادي من السحر فيقول: يا أيها الناس ما منعكم أن تخرجوا إلى الكذاب الخبيث، فيقولون: هذا رجل جني فينطلقون فإذا هم بعيسى بن مريم فتقام الصلاة فيقال له: تقدم يا روح الله فيقول: ليتقدم إمامكم فليصَّل بكم، فإذا صلَّى صلاة
(1) أشراط الساعة 341.
(2) أشراط الساعة 337.
(3) رواه مسلم.
(4) جوده ابن القيم في المنار المنيف 147 - 148.