كل ذلك والمسلمون في أواخر قتالهم مع الروم وقد فتحوا القسطنطينية. فيقرر عدو الله التوجه إلى أتباعه من اليهود الذين ينتظرونه في دولتهم القائمة اليوم بالفعل ولكنه يتوقف بالقرب من المدينة وينظر إليها ويشير إلى مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - ويقول لمن معه كلمات تستحق التوقف عندها فقد رُوي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال (يجيء الدجال فيصعد أحدًا فينظر إلى المدينة ويقول لأصحابه: هل تدرون هذا القصر الأبيض؟ هذا مسجد أحمد) [1] .
والمسجد النبوي كان بناؤه عاديًا على زمن الصحابة ومن بعدهم. ولكنه اليوم وبعد التوسعة الجديدة يبدو للناظر إليه كأنه قصر أبيض نسأل الله العافية.
واعلم أن دولة المهدي دولة عقيدة وشريعة وغاية جنودها نصر الله تعالى وإظهار توحيده ولكي تعلم مدى رسوخ العقيدة في قلوب أهل المدينة انظر إلى هذا الشاب المؤمن كيف وقف ثابتًا كالأسد الهصور في وجه عدو الله الدجال خارج المدينة وكان قد ذهب إليه ليبين للناس كذبه فتأخذه مسالح الدجال وعندما يرى الدجال يصيح في الناس أنه الدجال الذي حذر منه النبي - صلى الله عليه وسلم - فيشبحوه ويشجوه ويوسعوه ضربًا ولكنه يبقى ثابتًا أمام المسيح الكذاب فيؤمر به فينشر بالمنشار من مفرقه حتى يفرق بين رجليه ويمشي الدجال بين القطعتين ثم يقول له: قم فيستوي قائمًا بإذن الله فيقول للدجال: ما ازددت فيك إلا بصيرة ويخبر الناس أن الدجال لا يفعل هذا بأحدٍ بعده، فيأخذه الدجال ليذبحه فلا يسلط عليه فيأخذ بيديه ورجليه فيقذف به ويظن الناس أنما ألقاه في النار وإنما ألقي في الجنة ...
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (هذا أعظم الناس شهادة عند رب العالمين) [2] .
قال ابن العربي (الذي يظهر على يد الدجال من الآيات من إنزال المطر والخصب على من يصدقه والجدب على من يكذبه واتباع كنوز الأرض له وما معه من جنة ونار ومياه تجري كل ذلك محنة من الله واختبار ليهلك المرتاب وينجو المتيقن وذلك كله أمر مخوف ولهذا قال - صلى الله عليه وسلم -(لا فتنة أعظم من الدجال ) ) [3] .
قال القاضي عياض (وأما أهل التوفيق فلا يغترون به ولا يخدعون لما معه لما ذكرناه من الدلائل المكذبة له مع ما سبق لهم من العلم بحاله. ولهذا يقول الذي يقتله ثم يحييه: ما ازددت فيك إلا بصيرة) [4] .
والدجال يهودي ملعون. وهو المنتظر عندهم وأكثر أتباعه منهم فعن أنس بن مالك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال (يتبع الدجال من يهود أصبهان سبعون ألفًا عليهم الطيالسة) [5] .
وأكثر أتباعه كذلك من النساء وأنت ترى النساء اليوم كيف خرجن متبرجاتٍ حاسرات عن رؤوسهن كاسياتٍ عاريات واختلطن بالرجال وامتلأت بهنّ الفضائيات والإذاعات والمؤسسات والشوارع والمرافق كلها وارتكبن المخالفات الشرعية والمعاصي إلا من رحم ربي منهن نسأل الله لنا ولنسائنا العافية.
(1) رواه أحمد.
(2) رواه مسلم.
(3) فتح الباري 13/ 103.
(4) شرح صحيح مسلم 18/ 58، فتح الباري 13/ 105.
(5) رواه مسلم.