فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 253

والحمد لله رب العالمين

والحكم فيها بشرع الله المنزَّل على محمد صلى الله عليه وسلم. والتي ستكون الحامية لمعتقدات الإسلام وتعاليمه والتي ستجلب إليها كل الطاقات الكفيلة بنهضتها والذود عن حياضها ليأوي إليها كل مسلم. وهي نقطة الانطلاق بهذا الدين إلى الناس كافة لتحريرهم من كل كافرٍ وطاغوت بإذن الله تعالى.

{وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ} [1]

{إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ} [2]

اعلم هداك الله أن الدولة الإسلامية فريضة شرعية وإقامتها اليوم ضرورة واجبة مقدمة على كل الواجبات، لأن إقامة أحكام الدين وحمل الدعوة للعالمين لا تتم إلى بإقامة دولة للمسلمين. كما أن إقامة إمام للمسلمين فرض عليهم كافة في كل بقاع الأرض ..

والقيام بهذه الفريضة واجب كغيرها من الفروض التي فرضها الله على المسلمين. والتواني عنها معصية من أكبر المعاصي يعذب الله عليها أشد العذاب. لأن في التواني عنها استمرارًا للفساد والكفر والفسوق والعصيان الحاصل والعياذ بالله. والدليل على وجوب إقامة دولة الإسلام التي يحكمها إمام يقيم شرع الله المعطل على الأرض ثابت بالسنة والإجماع. أما السنة فعن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (من مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية) [3] وقال صلى الله عليه وسلم (ومن مات وهو مفارق للجماعة فإنه يموت ميتة جاهلية) [4] وعن ابن عباسٍ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (من كره من أمره شيئًا فليصبر، فإنه من خرج من السلطان شبرًا مات ميتة جاهلية) [5] وأما الإجماع فقد اجمع الصحابة على لزوم إقامة خليفة لرسول الله صلى الله عليه وسلم بعد موته. فأقاموا أبا بكر قبل أن يدفنوا النبي صلى الله عليه وسلم وأجمعوا على إقامة خليفة لأبي بكر ثم لعمر ثم لعثمان ثم لعلي بعد وفاة كل واحد منهم.

فالصحابة كلهم أجمعوا على وجوب تنصيب خليفة للمسلمين ومع اختلافهم على الشخص الذي سيُختار إلا أنهم لم يختلفوا مطلقًا على إقامة خليفة يحمل الدين ويقيمه في العالمين. يقول ابن تيمية رحمه الله (إذا انفرد السلطان عن الدين أو الدين عن السلطان فسدت أحوال الناس) [6] واعلم أخا الإسلام أن تنفيذ أحكام الشريعة في جميع مناحي الحياة فرض على المسلمين بالدليل القطعي الثبوت القطعي الدلالة ولا يمكن أن يتم تنفيذ هذه التكاليف والأحكام والالتزامات إلا بدولةٍ يحكمها ذو سلطان لأن هذه الأحكام لا يقوم بها الأفراد ولذا فما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب. يقول شيخ الإسلام (يجب أن يعرف أن ولاية أمر الناس من أعظم واجبات الدين بل لا قيام للدين ولا للدنيا إلا بها) [7]

(1) 496 - الأنبياء 105

(2) 497 - غافر 51

(3) 498 - رواه مسلم

(4) 599 - رواه مسلم

(5) 500 - متفق عليه

(6) 501 - الفتاوى 28/ 394

(7) 502 - الفتاوى 28/ 390

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت