وللأهمية هذه المسألة في ديننا فقد اتفق الأئمة والفقهاء والعلماء على أن المسلمين إذا قدروا على استنقاذ المأسورين والمستضعفين من إخوانهم المسلمين في أي جهة من جهات الأرض ثم لم يفعلوا فقد باؤا بإثم عظيم.
يقول أبو بكر العربي رحمه الله: إذا كان في المسلمين أسراء أو مستضعفون فإن الولاية معهم قائمة والنصرة لهم واجبة بالبدن , بأن لا تبقى منا عين تطرف حتى تخرج لاستنقاذهم إن كان عددنا يحتمل ذلك , أو نبذل جميع أموالنا في استخراجهم حتى لا يبقى لأحدٍ درهم في ذلك (57)
(وقد جاء في القوانين لابن الجوزي ما نصه(يجب استنقاذهم _ أي الأسرى _ من يد الكفار بالقتال , فإن عجز المسلمون عنه وجب عليهم الفداء بالمال) (58)
ولذلك شدد النبي_ صلى الله عليه وسلم _على هذا المعنى وغلظ القول فيمن خذل مؤمنًا مظلومًا فقال (مَا مِنِ امْرِئٍ يَخْذُلُ امْرَءًا مُسْلِمًا فِي مَوْطِنٍ تُنْتَهَكُ فِيهِ حُرْمَتُهُ، وَيُنْتَقَصُ فِيهِ مِنْ عِرْضِهِ، إِلا خَذَلَهُ اللَّهُ فِي مَوْطِنٍ يُحِبُّ فِيهِ نُصْرَتَهُ، وَمَا مِنَ امْرِئٍ يَنْصُرُ امْرَءًا مُسْلِمًا فِي مَوْطِنٍ يُنْتَقَصُ فِيهِ مِنْ عِرْضِهِ وَتُنْتَهَكُ فِيهِ مِنْ حُرْمَتِهِ، إِلا نَصَرَهُ اللَّهُ فِي مَوْطِنٍ يُحِبُّ فِيهِ نُصْرَتَهُ(59) (
هذه النصوص المتقدمة وغيرها تبين مدى الواجب الملقى على المسلمين عامة والمجاهدين خاصة في إطلاق الأسرى والمعتقلين من سجون الكفار والطواغيت.
نحن نرى اليوم كم هانت على المسلمين كراماتهم وكيف سلط الله عليهم من استباح حرماتهم بسبب ما عندهم من بلاءٍ طم ومنكرٍ عم , والمجاهدون مستضعفون قد انفرد بهم الأعداء فهم ثلاث فرق؛ فرقة مضت إلى ربها وأجرها عليه سبحانه وفرقة في السجون قابعة قد ذاقت من الظلم والتنكيل ما الله به عليم، وفرقة مطاردة من الطواغيت والكفار قد اجتهدوا في استنقاذ إخوانهم بأي وسيلة كان.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(57) أحكام القرآن 2/ 876
(58) القوانين 127
(59) رواه أحمد وحسنه الألباني في صحيح الجامع