فهرس الكتاب

الصفحة 242 من 253

ونحن هنا في الأسر نتفهم الظروف التي يمرون بها وندعو الله أن يثبتهم وينصرهم وأن يجزيهم عنا وعن أمتهم خير الفضل والجزاء.

لكننا نلاحظ أن المجاهدين قد حصروا جهدهم في بقاع محدودة رغم انعدام الخيارات في الغالب وسنبين هنا مسألة هامة ينبغي التنبه لها , فالجهاد اليوم متعين على كل مكلف من المسلمين لأن العدو حل في كل أرضهم ,ولو لم يكن العدو حل إلا في فلسطين لوجب الجهاد وهو واجب بالفعل على كل مكلف لأن المسلمين في فلسطين عجزوا عن دفع اليهود ونكص من بعدهم , فالعينية شاملة للأمة كلها إلى حين تتميم الكفاية , وقد فصلنا القول في هذه المسألة في كتاب"قاعدة الجهاد إلى رب العباد"وما يهمنا هنا بيان أن ديار المسلمين اليوم رقعة واحدة من حيث كونها كلها دار حرب لأنها حُكمت من قبل طواغيت، وقد بسط الكفر عليها أحكامه وسلطانه، تمامًا كما كانت قبلُ رقعة واحدة وهي دار إسلام وأمان في ظل الحكم الإسلامي وسيطرة المسلمين، لاسيما وأن هذه الحدود المصطنعة من قبل الكفار بين الأمصار كعدمها عندنا.

وشمول العينية للأمة ورقعة الأرض الواحدة تجعل المجاهد ينتقل من بلدٍ إلى بلد إن دعت الضرورة وكأنه ينتقل من زاوية لزاوية على الرقعة الواحدة وفي ساحة واحدة دون حرج , فديار المسلمين اليوم كلها دار حرب واحدة وهي بمنزلة البلد الواحدة ولا اعتبار لقدسية أرض أو جهة اللهم إلا أن البعض يجب أن يقاتل عند بيته وبالله التوفيق.

فالأسر لأعداء الله هو من الجهاد في سبيل الله لا يقتصر على بقعة معينة بل ملة الكفر واحدة, واليهود مثلًا والذين يأسرون الآلاف من مسلمي فلسطين لا يقتصر وجودهم وتحركهم على فلسطين بل يسرح الكثيرين منهم ويمرح ممن يحملون البطاقات الإسرائيلية في آسيا وأفريقيا وأوروبا وأمريكا اللاتينية على شكل سياح ورياضيين ومهندسين زراعيين وخبراء صناعة وغيرها من المجالات بل هناك من بعض البلاد الفقيرة من آسيا وأفريقيا شركات صهيونية يصل عدد الصهاينة فيها إلى المئات.

فيستطيع مجاهدو فلسطين وضمن التيار الجهادي المركزي الممتد على طول الديار والذي ذكرناه في"قاعدة الجهاد"أن يأسروا من بلدٍ ما ويحفظوه في بلدٍ آخر ويفاوضوا من بلد ثالث وربما استعانوا بالمجاهدين الآخرين في كل بلدٍ من البلدان الثلاثة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت