فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 253

تقديم وتقريظ

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

الحمد لله الذي ألف بين قلوب المؤمنين فأصبحوا بنعمته إخوانًا، فتلاشت من بينهم كلُّ الأحقاد التاريخية، والثارات القبلية، والأطماع الشخصية، والرايات العنصرية الجاهلية، وانضووا تحت راية الحق الكبير المتعال، على غير أرحامٍ بينهم، ولا أموالٍ يتعاطونها، ولا تجارةٍ يديرونها واجتمعت قلوبهم على كلمة التوحيد فأصبحت متآخية متراصة يذلُّ بعضها لبعض.

أما أولئك الذين ربطتهم العواض الفانية والمطامع الشخصية والمصالح الدنيوية (والتي تشتت ولا تجمع وتخالف ولا تألف وتفرق ولا توفق) فإنهم سينقلبون يوم القيامة إلى خصومٍ يتلاحَون بعد أن كانوا أحباء يتناجون، وصدق الله العظيم إذ يقول:- {الْأَخِلَّاء يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ} الزخرف67

ولذلك فمن صبر مع هذه الثلة المؤمنة الصادقة المجاهدة حتى تنمو البذرةُ وتثبتَ الشجرة، وتصلحَ الثمرة ويجني القطاف فأجره على الله عز وجل، ولن يفوته أجرُ المحسنين إمّا بَرْدُ العدل والنصر والسيادة وإمّا حرُّ السيف والشهادة والسعادة.

كم سعدتُ بالاطلاع على هذا الكنز الثمين، والبحث العظيم الذي خطهُ يراع أخينا وحبيبنا في دين الله عز وجل الأخ [يسري بن عطية آل صالح] الملقب بـ [أبي هاجر الفلسطيني] ، والذي أسماه [لوازم الطريق - قاعدة الإنطلاف لمن أراد الإنعتاق] وفيه [المبادىء الأساسية للدعوة الجهادية] وبيَّن فيه منهاج الدعوة الجهادية الذي يعتمد على المصادر الثلاثة من [القرآن والسُّنة والاجتهاد الصحيح] وأظهر الصفات الأساسية التي لا بد من توافرها في الداعية المجاهد الذي ينتمي لهذا الركب الرباني الطاهر من الالتزام بالإسلام عقيدةً وسلوكًا مع الكفر بكل أشكال الطواغيت وممارسة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وجلّى للقارىء في هذا البحث الواجبات الملقاة على عاتق المجاهد الداعية من [التبليغ والسمع والطاعة في غير معصية] وكذلك الحقوق العامة للمسلمين ثم أتبعها بحقوق خاصة بالمجاهدين من [الرفق بالمجاهدين _ النصيحة والمشورة _ النصرة _ التكليف بالأعمال الجهادية والدعوية عملًا بالقاعدة التي تنص على"وضع الرجل المناسب في المكان المناسب"_ والحق المالي الكامل غير المنقوص للمجاهد الداعية الذي يمضي نفائس أنفاسه، وجواهر أوقاته في حمل الدعوة وتبليغها وتحمل أعبائها وتبعاتها، والذود عن حياضها من بيت مال الدعوة الخاص بها] وفي نهاية البحث تحدث عن أهداف الدعوة الجهادية متمثلة في هدفين [الأول: هداية الناس بإخراجهم من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة، والثاني: هو إقامة دولة الإسلام لتكون حامية لمعتقدات الإسلام وتعاليمه، ولتُرفع منها راية التوحيد خفاقة والتي يُجمع بها شمل الأمة، وتُحقن بها الدماء، ويُرأب بها الصدع، ويُجاهد تحت لوائها الأعداء ويُقسَّم فيها الفيء وتؤمن فيها السبل، وتُقام فيها الحدود وأحكام الجنايات، ويُعزُّ فيها المؤمنون ويُذلُّ فيها الكافرون]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت