وساسوهم بقوانين ودساتير الكفر والكافرين فأحلوا لهم الحرام وحرموا عليهم الحلال ولم ينكروا عليهم ذلك أو يرفضوه وهذا شرك ومعصية يشهد له حديث عدي الذي رواه الترمذي وحسنه) [1] انتهى بتصرف
ولا يجوز للمسلم كذلك الاحتكام إلى حكام الفرع والعادة وحكايات الآباء والأجداد وهو ما يعرف"بالسوالف"أو"حق العرب"رغبةً وإعراضًا عن حكم الله ورسوله وكثير من الناس اليوم يفعلون هذا والعياذ بالله ... قال صلى الله عليه وسلم (سيلي أموركم بعدي رجال يطفئون السنة ويعملون بالبدعة ويؤخرون الصلاة عن مواقيتها، فقلت _ وهو عبد الله بن مسعود _ يا رسول الله إن أدركتهم كيف أفعل؟ قال: تسألني يا ابن أم عبد كيف تفعل؟ لا طاعة لمن عصى الله) [2]
4 -شرك المحبة ... قال تعالى {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللّهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِّلّهِ} [3] ويقول النبي صلى الله عليه وسلم (من أحب لله وأبغض لله وأعطى لله ومنع لله فقد استكمل الإيمان) [4] قال ابن تيمية رحمه الله (لا يجوز أن يُحب شيء من الموجودات لذاته إلا هو سبحانه وبحمده ... إلى أن قال رحمه الله ... فإن محبة الشيء لذاته شرك فلا يُحب لذاته إلا الله فإن ذلك من خصائص إلهيته فلا يستحق ذلك إلا الله وحده، وكل محبوب سواه لم يُحب لأجله فمحبته فاسدة) [5] واعلم أخانا أن من الأدلة على شرك الحب والطاعة والاتباع قول المجرمين وهم في سقر {قَالُوا وَهُمْ فِيهَا يَخْتَصِمُونَ * تَاللَّهِ إِن كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ * إِذْ نُسَوِّيكُم بِرَبِّ الْعَالَمِينَ} [6] قال ابن القيم رحمه الله (ومعلوم أنهم ما سووهم به سبحانه في الخلق والرزق والإماتة والإحياء والملك والقدرة وإنما سووهم به في الحب والتأله والخضوع لهم والتذلل وهذا غاية الجهل والظلم فكيف يُسَّوى التراب برب لأرباب؟ وكيف يُسَّوى العبيد بمالك الرقاب؟ ... إلى أن قال رحمه الله ... وإنما سووهم برب العالمين في الحب لهم كما يُحب الله فإن حقيقة العبادة هي الحب والذل) [7]
السحر في اللغة كل ما لطف ودق مأخذه وأصله صرف الشيء عن حقيقته إلى غيره فكأن الساحر لما أرى الباطل في صورة الحق وخيّل الشيء على غير حقيقته قد سحره عن وجهه أي صرفه، وسحره أيضًا بمعنى خدعه. [8]
والسحر هو اتفاق بين الساحر وشيطان على أن يقوم الساحر بفعل المحرمات والشركيات في مقابل مساعدة الشيطان له وطاعته فيما يطلب منه .. والسحر ثابت عند أهل السنة والجماعة وله حقيقة ويدل عليه الكتاب والسنة الصحيحة. يقول ابن قدامة المقدسي رحمه الله (وهو عقد ورقي وكلام يتكلم به أو يكتبه أو يعمل شيئًا يؤثر في بدن المسحور أو قلبه أو عقله من غير مباشرة له، وله حقيقة فمنه ما يقتل وما يمرض وما يأخذ الرجل عن امرأته فيمنعه وطأها ومنه ما يفرق بين المرء وزوجه وما يبغض أحدهما إلى الآخر أو يحبب بين
(1) 172 عقيدة المؤمن 77
(2) 173 - السلسلة الصحيحة 752
(3) 174 - البقرة 165
(4) 175 - السلسلة الصحيحة 380
(5) 176 - الفتاوى 10/ 267
(6) 177 - الشعراء 96 - 98
(7) 178 - بدائع التفسير 3/ 328
(8) 179 - انظر لسان العرب مادة"سحر"وكذا القاموس المحيط