فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 253

ولو سمع النبي صلى الله عليه وسلم مثل هذا لتبرأ منه إذ لا يبدل العسر يسرًا إلا الله وحده ومثلها قصائد الشعر التي تكتب في الصحف والمجلات والكتب والتلفاز والأشرطة فيها طلب المدد والعون والنصرة من الرسول والأولياء والصالحين العاجزين بالطبع عن تحقيقها) [1]

وإذا كان العلماء قد شددوا على عدم الدعاء عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم المشرَّف فما بال دعاء النبي نفسه بطلب المدد فيما لا يقدر عليه إلا الله، واعلم أنه لا يجوز ذلك عند أي قبر كان.

2 -شرك النية والإرادة والقصد .. قال تعالى {مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لاَ يُبْخَسُونَ * أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلاَّ النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [2] الحبوط مأخوذ من حبطت الناقة إذا رعت مرعى خبيثًا فانتفخت ثم نفقت ... وهكذا حبوط العمل إذ يتضخم العمل الباطل مع انتفاخ مظهره فيخيل للكافر أنه حق ثم سرعان ما يهلك في النهاية ويبور تمامًا كهلاك الناقة بعد انتفاخها والأدلة على حبوط العمل بهذا الشرك كثيرة منها حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (إن أول الناس يقضى يوم القيامة عليه رجل استشهد، فأتى به فعرفه نعمته فعرفها، قال: فما عملت فيها؟ قال: قاتلت فيك حتى استشهدت. قال: كذبت، ولكنك قاتلت لأن يقال: جريء فقد قيل ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار. ورجل تعلم العلم وعلمه وقرأ القرآن، فأتى به، فعرفه نعمه فعرفها. قال: فما عملت فيها؟ قال: تعلمت العلم وعلمته، وقرأت فيك القرآن، قال: كذبت، ولكنك تعلمت ليقال عالم، وقرأت لكي يقال هو قارىء، فقد قيل، ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار. ورجل وسع الله عليه وأعطاه من أصناف المال، فأتى به فعرفه نعمه فعرفها. قال: فما عملت فيها؟ قال: ما تركت من سبيل تحب أن ينفق فيها إلا أنفقت فيها لك. قال: كذبت، ولكنك فعلت ليقال: هو جواد، فقد قيل، ثم أمر به فسحب على وجهه ثم ألقي في النار) [3]

3 -شرك الطاعة ... قال تعالى {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ} [4] والمعنى أطاعوا الأحبار والرهبان فيما شرعوه لهم من تحريمٍ للحلال وتحليلٍ للحرام.

قال البغوي في التفسير (فإن قيل إنهم لم يعبدوا الأحبار والرهبان _ بمعنى الركوع والسجود _ قلنا: معناه أنهم أطاعوهم في معصية الله واستحلوا ما أحلوا وحرموا ما حرموا فاتخذوهم كالأرباب. وعن عدي بن حاتم رضي الله عنه قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي عنقي صليب من ذهب فقال لي(يا عدي اطرح هذا الوثن من عنقك ) ) فطرحته فلما انتهيت إليه وهو يقرأ {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ} حتى فرغ منها قلت: إنا لسنا نعبدهم، فقال (( أليس يحرمون ما أحل الله فتحرمونه، ويحلون ما حرم الله فتستحلونه ) )قال: فتلك عبادتهم) [5] واعلم أخا التوحيد أن عبادة الطاعة المحرمة تخفى على كثيرٍ من الناس بخلاف العبادات الظاهرة كالصلاة والصيام والسجود التي أمروهم بها لما أطاعوهم ولربما رجموهم ولكن جاءوهم من جهة الطاعة والانقياد الأمر الذي تخفى فيه صفة العبودية على كثيرٍ من الناس فتنبه!.

وقد ذكر الشيخ أبو بكر الجزائري من مظاهر الشرك البينة في زماننا الانقياد للحكام وطاعتهم في معصية الله تعالى ... يقول (من مظاهر الشرك في زماننا الخنوع للحكام غير المسلمين والخضوع التام لهم وطاعتهم بدون إكراه منهم لهم حيث حكموهم بالباطل

(1) 167 - الياقوت والمرجان 52

(2) 168 - هود 15 - 16

(3) 169 - رواه مسلم

(4) 170 - التوبة 31

(5) 171 - تفسير البغوي 3/ 285

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت