فهرس الكتاب

الصفحة 223 من 253

بسم الله الرحمن الرحيم

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له.

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا أما بعد ...

فاعلم أخي الموحد أن السجن هو أحد صور العذاب التي يمارسها الطغاة والمتجبرون ضد الموحدين في كل عصرٍ وحين، وغايتهم في ذلك صرف الموحد عن دينه وثنيه عن المباديء التي يجاهد من أجلها ويسعى لنشرها وإقرارها، فإن عجزوا في مرادهم هذا كان لهم في غيبة الموحد عن ساحة الفعل الجهادي والتأثير فيها مظنة انتصار وأنّى لهم ذلك ...

فهذا فرعون رأس الطواغيت والمتكبرين يقول لموسى عليه السلام مهددًا ومتوعدًا (لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَهًا غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ) (1)

أي لأجعلنك من أهل السجن. وكان سجن فرعون لعنه الله وقبحه أشد من القتل لأنه يسجن خصومه على سبيل التأبيد فلا يخرجوا منه حتى يموتوا، وذلك ليجعلهم عبرة لغيرهم ممن يخالفونه.

ولم يفت ذلك في عضد موسى بل زاده إيمانًا وثباتًا ومضى على طريق الحق موقنًا بنصر الله جل وعلا القائل: (وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ، وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِي فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا يَحْذَرُونَ) (2)

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الشعراء 29

(2) القصص 5 - 6

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت