وقال سبحانه (وَقَارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَلَقَدْ جَاءهُم مُّوسَى بِالْبَيِّنَاتِ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ وَمَا كَانُوا سَابِقِينَ، فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنبِهِ فَمِنْهُم مَّنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُم مَّنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُم مَّنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُم مَّنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ) (3)
وقد قالت امرأة العزيز من قبل ليوسف عليه السلام وقد نقمت عليه طهره وعفافه وبغضه للخبث قالت (وَلَئِن لَّمْ يَفْعَلْ مَا آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونًا مِّنَ الصَّاغِرِينَ) (4)
قال الشيخ محمد أبو فارس (لقد حكم عليه بالسجن ظلمًا فلم يقترف جرمًا حتى يعاقب، ولم يخن حتى يسجن، ولم يسرق حتى يعذب .. لقد دخل السجن وعاش مع المجرمين، مع اللصوص والمنحرفين، مع القتلة والسفاكين، وهذه حياة يصعب على الداعية أن يعتادها من أول وهلة، هذا العالم لم يطلع عليه يوسف قبل دخوله السجن فلا بد من أن يهيئ نفسه ويعدها لهذه الحياة) (5)
ودخل معه السجن فتيان، فجلا لها التوحيد وحذرهما من الكفر والتنديد قال (يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُّتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ، مَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ أَسْمَاء سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَآؤُكُم مَّا أَنزَلَ اللّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ) (6)
وأنجى الله جل وعلا نبيه يوسف عليه السلام مصداقًا لقوله تعالى في آخر السورة.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) العنكبوت 39 - 40
(2) يوسف 32
(3) الابتلاء والمحن في الدعوات صـ 146
(4) يوسف 39 - 40