فهرس الكتاب

الصفحة 171 من 253

مسائل مُهمَّة في جهاد الأمة

أردنا تفصيل هذه المسائل الشرعية الهامَّة حتى يكون المجاهد على بينةٍ فيها في الجهاد وعند احتدام القتال.

المسألة الأولى: الاستعانة بالمشركين

الصحيح عدم جواز الاستعانة بالمشركين على قتال المشركين من الطواغيت وأهل الكتاب وغيرهم. لحديث عائشة - رضي الله عنه - قالت: (خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبل بدر فلما كان بحرة الوبرة أدركه رجل قد كان تذكر فيه جرأة ونجدة ففرح أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين رأوه فلما أدركه قال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم:جئت لأتبعك وأصيب معك. قال: أتؤمن بالله ورسوله؟ قال: لا. قال - صلى الله عليه وسلم: فارجع فلن أستعين بمشرك. فلما أسلم أذن له) [1] .

وعن حبيب بن عبد الرحمن عن أبيه عن جده قال: خرج رسول الله في بعض غزواته فأتيته أنا ورجل قبل أن نسلم فقلنا: إنا نستحيي أن يشهد قومنا مشهدًا ولا نشهد. فقال - صلى الله عليه وسلم: أسلمتما؟ قلنا: لا. قال فإنا لا نستعين بالمشركين على المشركين. فأسلمنا وشهدنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الحديث) [2] .

وعن أبي حُمَيْدٍ الساعدي قال: خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم أحد حتى إذا خلَّف ثنية الوداع نظر وراءه فإذا كتيبة حسناء فقال: من هؤلاء؟ .. قالوا هذا عبد الله بن أبي بن سلول في مواليه من اليهود وهم رهط عبد الله بن سلام. فقال: هل أسلموا؟ قالوا: لا، إنهم على دينهم. قال: قولوا لهم: فليرجعوا فإنا لا نستعين بالمشركين على المشركين) [3] .

وذهبت طائفة من أهل العلم إلى جواز الاستعانة بالمشركين في القتال. قالوا: لأنه - صلى الله عليه وسلم - استعان بصفوان بن أمية يوم حنين وصفوان يومئذٍ مشرك.

واستعان بيهود بني قينقاع ورضخ لهم. وهو ضعيف أخرجه أبو داوود في المراسيل وأخرجه الترمذي عن الزهري مرسلًا ومراسيل الزهري ضعيفة. قال الذهبي: لأنه خطاء ففي إرساله شبهة تدليس [4] .

وقد قال البيهقي عن حديث الاستعانة ببني قينقاع (تفرد به الحسن بن عمارة وهو متروك) [5] .

وبالنسبة لخروج صفوان فالصحيح أنه لا يعارض قوله"لا أستعين بمشرك"لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يأمره بالخروج بل خرج بإختياره كما قال الطحاوي رحمه الله [6] .

(1) رواه مسلم.

(2) رواه الحاكم وصححه.

(3) رواه الحاكم.

(4) سبل السلام 4/ 92.

(5) نصب الراية للزيلعي 3/ 422.

(6) فتح الباري 6/ 179.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت