فهرس الكتاب

الصفحة 149 من 253

وقال النبهاني (إلا أنه حين يكون للمسلمين خليفة وقد انعقدت خلافته شرعًا، ولم يخرج عنها بأي سبب من أسباب الخروج- فإن أمر الجهاد موكول إلى الخليفة واجتهاده -ثم قال- فإذا عدم الإمام لم يؤخر الجهاد ولا بوجه من الوجوه لأن مصلحته تفوت بتأخيره) [1] .

اعلم أن الجهاد والحدود وغيرها من الأحكام فرض على المسلمين بالدليل القطعي الثبوت القطعي الدلالة. ولا يقيمها إلا ذو سلطان لأن هذه الأحكام لا يقوم بها الأفراد ولذلك كانت إقامة السلطان واجبة لأنه ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.

وحتى نسقط عن أنفسنا إثم التخلف فينبغي السعي الجاد في هذا الاتجاه وإقامته أينما أتيح له أن يقوم لأن النكوص والتخلف معناه زيادة سيطرة الكفار والطواغيت واستمرار الهلاك للحرث والنسل والإفساد القائم والعياذ بالله.

ومع هذا فوجود الخليفة أو الإمام ليس شرطًا للقيام بجهاد الأعداء دفعًا وطلبًا لأن آيات القتال في القرآن الكريم جاءت قطعية غير مقيدة بمثل هذا الشرط كقوله تعالى {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ} ] البقرة: 216 [وكقوله سبحانه {وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُوا إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبِّ الْمُعْتَدِينَ} ] البقرة: 190 [وقوله {وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَآفَّةً} ] التوبة: 36 [

ولم يرد في السنة المطهرة ما يشير لمثل هذا الشرط.

قال ابن قدامة (فإن عدم الإمام لم يؤخر الجهاد لأن مصلحته تفوت بتأخيره. وإن حصلت غنيمة قسمها على موجب الشرع) [2] .

وفي حكم الجهاد جاء في الروضة الندية (هذه فريضة من فرائض الدين، أوجبها الله على عباده المسلمين من غير تقييد بزمن أو مكان أو شخصٍ أو عدلٍ أو جور) [3] .

ويقول النبهاني (الجهاد فرض مطلق ليس مقيدًا بشيء ولا مشروطًا بشيء، فالآية مطلقة {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ} فوجود الخليفة لا دخل له في فرض الجهاد. بل الجهاد فرض سواء أكان هناك خليفة للمسلمين أم لم يكن) [4] .

ويجب على المسلمين اليوم وفي ظل غياب الخلافة ألا يتوقفوا عن الجهاد لأنهم لو توقفوا لفسدت الأرض ولتعطل النص الشرعي في كون الجهاد ماضيًا إلى يوم القيامة وتعطيل النص الشرعي لا يجوز.

وعن أنسٍ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال (والجهاد ماضٍ منذ بعثني الله إلى أن يقاتل آخر أمتي الدجال لا يبطله جور جائر ولا عدل عادل) [5] .

(1) الشخصية الإسلامية- القسم الثالث ص133.

(2) المغني 9/ 167.

(3) الروضة الندية لصديق خان 2/ 480.

(4) الشخصية الإسلامية القسم الثالث ص132.

(5) أبو داوود وفي جامع الأصول 1/ 242.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت