فهرس الكتاب

الصفحة 150 من 253

وقد سئل الإمام أحمد عن رجالٍ تركوا الجهاد لفجور الأمير فقال: سبحان الله هؤلاء قوم سوء، هؤلاء القعدة مثبطون جهال، فيقال: أرأيتم لو أن الناس كلهم قعدوا كما قعدتم من كان يغزو؟ أليس كان قد ذهب الإسلام؟ ما كانت تصنع الروم؟!

قال ابن قدامة تعليقًا (ولأن ترك الجهاد مع الفاجر يفضي إلى قطع الجهاد وظهور الكفار على المسلمين واستئصالهم وظهور كلمة الكفر وفيه فساد عظيم) [1] .

قال ابن تيمية (فالعدو الصائل الذي يفسد الدين والدنيا لا شيء أوجب بعد الإيمان من دفعه، فلا يشترط له شرط بل يدفع بحسب الإمكان) [2] .

واعلم أن ترك الجهاد من العلامات الظاهرة التي تدل على فساد الباطن وهي من صفات المنافقين والله تعالى يقول {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقَالُوا لإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُوا فِي الأَرْضِ أَوْ كَانُوا غُزًّى لَّوْ كَانُوا عِندَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا} ] آل عمران-156 [.

قال ابن كثير في تفسيره (ينهى الله عباده المؤمنين عن مشابهة الكفار في اعتقادهم الفاسد الدال عليه قولهم عن إخوانهم الذين ماتوا في الأسفار والحروب لو تركوا ذلك لما أصابهم ما أصابهم) [3] .

الموضع الثالث: إذا نزل الكفار ببلدٍ للمسلمين تعين على أهله قتالهم ودفعهم ولا يحل لأحدٍ أن يتخلف عن هذا القتال ويتعين على من بقربهم إن عجزوا عن دفع العدو عن أنفسهم.

جاء في المغني (إذا جاء العدو صار الجهاد فرض عينٍ فوجب على الجميع فلم يجز لأحدٍ التخلف عنه) [4] .

وقال النووي (قال أصحابنا: الجهاد اليوم فرض كفاية إلا أن ينزل الكفار ببلد المسلمين فيتعين عليهم الجهاد فإن لم يكن في أهل ذلك البلد كفاية وجب على من يليهم تتميم الكفاية) [5] .

وقال ابن تيمية (فأما إذا أراد العدو الهجوم على المسلمين فإنه يصير دفعه واجبًا على المقصودين كلهم، وعلى غير المقصودين لإعانتهم .. وهذا يجب بحسب الإمكان على كل أحد بنفسه وماله مع القلة والكثرة والمشي والركوب كما كان المسلمون لما قصدهم العدو عام الخندق لم يأذن الله في تركه لأحدٍ كما أذن في ترك الجهاد ابتداءً لطلب العدو الذي قسمهم فيه إلى قاعد وخارج) [6] .

وفي الأمر بالثبات عند لقاء العدو والحث على الصبر في قتاله وهو آكَدُ أركانه قال - صلى الله عليه وسلم - (لا تَمنَّوا لقاء العدو وسلوا الله العافية فإذا لقيتموهم فاصبروا واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف) [7] .

(1) المغني 9/

(2) مجموع الفتاوي 4/ 608.

(3) تفسير القرآن العظيم 1/ 482.

(4) المغني 9/ 174.

(5) شرح صحيح مسلم 8/ 63.

(6) مجموع الفتاوي 28/ 358.

(7) متفق عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت