إن المتأمل لأحاديث قتال المسلمين لليهود يخلص إلى النتائج التالية ...
1 -أن الذين يقاتلون اليهود عبادًا لله تعالى يقاتلون في سبيله وبأمره وغاية جهادهم إرضاء الله سبحانه. فالمسلم هو عبد الله وليس عبد حزب أو وطن أو قوم أو عصبة أو درهم أو دينار بل لا بد أن يكون عبدًا لله حتى يرى آيات الله ومنها نطق الحجر والشجر وإرشاده إلى أماكن اليهود الكفرة.
ولأنها معركة عقيدة فالمسلم يدعو اليهود والكفرة إلى الإسلام أو الجزية فإن أبوا قاتلهم لرفضهم الحق والدخول تحت حكم الله تعالى ... واليوم نرى الصراع والقتال على أرضٍ لارتباطها بعرقه وقومه وليس لأنها أرض الله تعالى والجهاد يكون لإقامة شرع الله عليها واتخاذها نقطة انطلاق لكل الأرض ويشتد قتالهم للكفرة لأنهم لم يغادروا أرض قومه وشعبه، وهذا بعيد كل البعد عن سيرة النبي ? وصحابته والمسلمين من بعدهم في الكفار الذين كانوا يقطنون الأرض المقصودة بالفتح الإسلامي.
2 -أن نطق الحجر والشجر نطق حقيقي ومن وراءه حكم عظيمة منها والله أعلم أن اليهود سيكون معهم في معركتهم وعلى ملتهم أناس من العرب وممن ارتد من المسلمين فوالاهم واتبعهم والعياذ بالله.
وهؤلاء ربما يلتبس أمرهم على المسلم في المعركة الفاصلة بين الحق والباطل والتي أراد الله منها قطع دابر اليهود وتخليص الناس من شرهم. فربما أدرك المسلم أحد هؤلاء الذين يتكلمون بلسان المسلمين ليقتله فيدَّعي الإسلام فكان نطق الجمادات فيصلًا ويقينًا من الله تعالى لعبده المسلم.
3 -عبد الله المسلم يعرف حقيقة اليهود من خلال آيات ربه سبحانه وتعالى فهم الخبيثون الماكرون المفسدون الحاقدون. ولكنهم الجبناء البخلاء الحريصون على حياةٍ ولو كانت ذليلة رخيصة يود أحدهم لو يعمر ألف سنة في هذه الدنيا وليس بمعمّر.
لذلك عندما يعرف اليهود أن عيسي عليه السلام قد جاء مع المسلمين لقتلهم يفرون منه لعنهم الله ويختبئون وراء الأحجار والأشجار أملًا في البقاء.
والأحاديث تشير بوضوح إلى أن اليهود سيقتلوا في قتالٍ والتحامٍ مباشرٍ مع المجاهدين بمعنى أن المعركة ستكون بين البيوت وفي الأشجار وهو الأسلوب الأمثل لهزيمة هؤلاء اليهود بعد المعطيات السابقة.
فالمعركة تبدأ بدخول المجاهدين بشكلٍ جماعي إلى داخل فلسطين والالتحام المباشر مع اليهود ولقد أثبتت التجارب مع هؤلاء القوم أنهم أجبن الناس عند لقاءٍ مباشر ترتفع فيه صيحات الله أكبر ...
والذي يتصور أن اليهود سوف يستعملون سلاح الردع عندهم في معركة أو معارك مباشرة مع المجاهدين داخل فلسطين فهو جد واهم، ولم يعرف حقيقة القوم فهم ربما استعملوا سلاح ردعهم ضد عدوٍ بعيدٍ عنهم بحيث لا يطالهم الأذى ويحرصون على أن تكون