ضرباتهم سريعة وحاسمة للحرب مع ذلك العدو البعيد، أما وقد انتشر المسلمون المجاهدون بينهم وفي شوارعهم وبيوتهم وبساتينهم بإيمانٍ صادق وإعدادٍ حاذق فإنهم والله الجبناء وصدق الله العظيم إذ يقول {وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَن يُعَمَّرَ وَاللّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ} ] البقرة: 96 [.
والذي يدَّعي استعداد اليهود لضرب أنفسهم مع عدوهم عند نزول الخطر فقد رمى هذا كلام الله وراء ظهره بل إنهم يتركون عدتهم وعتادهم ويطلبون النجاة والبقاء ويطلقون سيقانهم للريح لأنهم أحرص الناس على حياة وهذه هي حقيقتهم الخالدة بنص القرآن الكريم ...
ولذلك تكون نهاية اليهود في ملحمة مباشرة يشتبك فيها المجاهدون معهم وجهًا لوجه ... فتنبه!
والمتأمل لواقع الحال في فلسطين اليوم يجد أن المسلمين واقعون تحت وطأة القتل والإذلال من أسرٍ وتشريد مع غياب الجهد الإسلامي الحقيقي والرادع القوي.
وهذه حقيقة اليهود وتعاليمهم الفاسدة مع من يعيش عندهم وفي جوارهم فهم لا يقبلون به إلا ذليلًا حقيرًا ضعيفًا وإلا فمصيره القتل أو الطرد إن هو قاوم أو رفض. وهذه الصفات تجعلهم يركزون على الداخل والجوار القريب ويعملون بكل السبل لإحكام السيطرة على هذين المحورين فتبقى حركة الجهاد أو القتال في الداخل مجرد استنزاف للصهاينة وفي بعض المراحل مجرد إبقاء لشعلة الجهاد لكي لا تنطفيء إلى حين نهوض الأمة وحملها أمانة تحرير فلسطين والأقصى.
واليوم الداخل بالنسبة لليهود شبه مُؤمَّن .. فالضفة الغربية محاطة بالجدار ومقطعة عن بعضها في نظام أشبه بمعسكرات اعتقال جماعية كبيرة فضلًا عن مئات الحواجز داخل كل مقطع والبقية المعزولة من أرض الضفة في الداخل مسيطر عليها من قبل السلطة الموالية لليهود فبمجرد بروز خلية جهادية تضرب إما من قبل اليهود أو السلطة والطرفان وجهان لعملة واحدة.
وقطاع غزة معزول في الجنوب لا يملك المجاهدون فيه غير سلاح بسيط لا يرقى لضرب الكيان في معارك هجومية فضلًا عن أن القطاع محاصر من جميع الاتجاهات من أعداء الإسلام ولا حول ولا قوة إلا بالله.
ولا يمكن هزيمة اليهود في فلسطين هزيمة محققة إلا من خلال دولة قوية للمسلمين تقوم فعلًا خارج نطاق دول الطوق وتجتمع فيها جهود الأمة المجاهدة وقيامها في إحدى دول الطوق مستبعد حاليًا.
هذه الدولة تأخذ على عاتقها معركة تحرير حقيقية وتكون عمق للمجاهدين ينحازون إليها.
وهذه الدولة يجب على المجاهدين فيها أولًا العمل على كسر أحد أضلاع الطوق حول الكيان الصهيوني والعمل على إسقاط النظام أو إضعافه بحيث تنتشر حالة من الاضطراب يستغلها المجاهدون في الوصول إلى الكيان في ظل غياب السلطة المركزية في دولة الطوق المقصودة وبهذا تصبح الأمة كلها مفتوحة على فلسطين والقدس والأقصى ولن تهزم الأمة بإذن الله.
وحرب غزة الأخيرة أسقطت آخر ورقة توت عن عورة الأنظمة الطاغوتية الموالية لليهود والحامية لكيانهم وهذا يحتم على المجاهدين العمل على استثمار هذا الانكشاف وتحريض الأمة بهذا الاتجاه والتنسيق مع مجاهدي فلسطين المخلصين ممن فاصلوا هذه الأنظمة ورفضوا الالتقاء معها في منتصف الطريق رغم ضيق حالهم وقلة عددهم وعتادهم.