فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 253

من أراد عزة فليطع العزيز. ومن أقبل على الله بقلبه أقبل الله بقلوب المؤمنين الصادقين {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا} [1] وقال صلى الله عليه وسلم (إذا أحب الله عبدًا نادى: يا جبريل إن الله يحب فلانًا فأحبه فيحبه جبريل فينادي جبريل في أهل السماء إن الله يحب فلانًا فأحبوه فيحبه أهل السماء ثم يوضع له القبول في الأرض) [2] .

ونشدد مرة أخرى على وجوب رفق الأمير بالعناصر والجنود وأن يخفض لهم الجناح ويعاملهم باللين والاحترام والتواضع. واسمع لقول النبي صلى الله عليه وسلم (ما من أمير يلي أمور المسلمين ثم لا يجتهد لهم وينصح لهم إلاّ لم يدخل معهم الجنة) [3] وعن عائشة رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في بيتي هذا (اللهم من ولي من أمر أمتي شيئًا فشقَّ عليهم فاشقق عليه ومن ولي من أمر أمتي شيئًا فرفق بهم فارفق به) [4] وعن أبي مريم الأزدي أنه قال لمعاوية سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (من ولّاه الله شيئًا من أمور المسلمين فاحتجب دون حاجتهم وخلتهم وفقرهم، احتجب الله دون حاجته وخلته وفقره يوم القيامة) فجعل معاوية رضي الله عنه وأرضاه رجلًا على حوائج الناس [5] . وعن معقل بن يسار قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ما من أميرٍ يلي أمور المسلمين ثم لا يجتهد لهم ولا ينصح لهم إلا لم يدخل الجنة) [6] .

واعلم أن الرفق واللين من العدل والإحسان والقسط. والنبي صلى الله عليه وسلم يقول (إن المقسطين عند الله على منابر من نور. الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم ما وُلُّوا) [7] والرفيق اللين من أهل الجنة بإذن الله. فعن عياض بن حمار رضي الله عنه قال:

سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (أهل الجنة ثلاثة: ذو سلطانٍ مقسطٌ مُوَّفقٌ. ورجلٌ رحيمٌ رقيقُ القلبِ لكلِّ ذي قربى ومسلم. وعفيفٌ متعففٌ ذو عيال) [8] .

جعلنا الله وإياكم من أهل الجنة .. وجمعنا في ظله يوم لا ظل إلا ظله .. على منابر من نور يغبطنا النبيون والشهداء ...

والحمد لله في الأولى والآخرة ...

الحق الثاني: النصيحة ...

عن أبي رقية تميم بن أوس الداري رضي الله عنه - وليس له غير هذا الحديث - أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (الدين النصيحة. قلنا لمن؟ قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم) [9] .

اعلم أخا التوحيد أن النصيحة حق ثابتٌ للمجاهد تجاه القائد والعكس صحيح. وهي تنافي الغل إذ هي ضده. ومن نصح للأئمة فقد

(1) 321 - مريم 96

(2) 322 - متفق عليه وانظر في الأمور الستة كتاب الياقوت والمرجان ص 99 - 100

(3) 323 - رواه مسلم

(4) 324 - رواه مسلم

(5) 325 - رواه أبو داوود والترمذي

(6) 326 - صححه الألباني في صحيح الجامع

(7) 327 - رواه مسلم

(8) 328 - رواه مسلم

(9) 329 - رواه مسلم رقم 55

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت