كثيرًا ما يدعو بهذا الدعاء"يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك"قلت: يا رسول الله ما أكثر ما تدعو بهذا الدعاء. فقال"ليس من قلبٍ إلا وهو بين أصبعين من أصابع الرحمن. إذا شاء أن يقيمه أقامه. وإن شاء أن يزيغه أزاغه)"
ونختم الحديث إن شاء الله عن القرآن بما جاء في العقيدة الطحاوية حول اعتقاد أهل السنة والجماعة في القرآن .. ويقول أبو جعفر الطحاوي رحمه الله (القرآن كلام الله منه بدأ بلا كيفية قولًا وأنزله على رسوله وحيًا وصدقه المؤمنون على ذلك حقًا , وأيقنوا أنه كلام الله تعالى بالحقيقة ليس بمخلوق ككلام البرية فمن سمعه فزعم أنه كلام البشر فقد كفر وقد ذمه الله وعابه وأوعده بسقر حيث قال"سأصليه سقر"فلما أوعد الله بسقر لمن قال"إن هذا إلا قول البشر"علمنا وأيقنا أنه قول خالق البشر ولا يشبه قول البشر) [1] وقال رحمه الله (ولا نجادل في القرآن ونشهد أنه كلام رب العالمين نزل به الروح الأمين فعلمه سيد المرسلين محمد صلى الله عليه وسلم وهو كلام الله لا يساويه شيء من كلام المخلوقين ولا نقول بخلقه ولا نخالف جماعة المسلمين) فقرة 18 مادة 56
والذين قالوا بخلق القرآن هم الجهمية الضُلَّال أعاذنا الله من الضلال.
* السُنَّة المطهرة /
وهي المصدر الثاني للإسلام والمنهج النبوي المفصَّل في تعليم الإسلام وتطبيقه وتربية الأمة عليه والذي يتجسد في قوله تعالى {لَقَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَى الْمُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ} [2] ويتمثل ذلك في أقواله وأفعاله وتقريراته وصفاته الخُلُقية والخَلقية صلى الله عليه وسلم فالقرآن الكريم هو الدستور الذي يحوي الأصول والقواعد الأساسية للإسلام في عقائده وعباداته وآدابه ومعاملاته. والسنة هي البيان النظري والعملي والتطبيقي للقرآن في هذا كله.
ولذلك يجب اتباعها والعمل بها وبما جاءت به من أحكام وتوجيهات، وطاعة الرسول فيها واجبة كما يطاع فيما بلغه من قرآن. قال تعالى {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا} [3] ويقول النبي صلى الله عليه وسلم (كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى. قيل ومن يأبى يا رسول الله؟ قال: من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى) [4] . واعلم هداك الله أن من أتى بالطاعة من غير حبٍ لله تعالى فإنه منافق مبغض ومن زعم أنه يحب الله تعالى من غير طاعة ولا انقياد لظاهر الشريعة فهو زنديق كذاب. يقول تعالى {قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ} [5] قال ابن كثير: (هذه الآية حاكمة على كل من ادعى محبة الله وليس هو على الطريقة المحمدية فإنه كاذب في دعواه في نفس الأمر حتى يتبع الشرع المحمدي والدين النبوي في جميع أقواله وأفعاله) [6] وقال ابن تيمية (وكل من يدعي أنه يحب الله ولم يتبع الرسول فقد كذب ليست محبته لله وحده، بل إن كان يحبه فهي محبة شرك، فإنما يتبع ما يهواه، كدعوى اليهود والنصارى محبة الله، فإنهم لو أخلصوا له المحبة لم يحبوا إلا ما أحب فكانوا يتبعون الرسول، فلما أحبوا ما أبغض الله مع دعواهم حبه كانت محبتهم من جنس محبة المشركين) [7] وقال ابن القيم (وإذا كانت المحبة له هي حقيقة عبوديته وسرها، فهي إنما
(1) 40 - العقيدة الطحاوبة فقرة 8 مادة 33
(2) 41 - آل عمران"164"
(3) 42 - الحشر"7"
(4) 43 - رواه البخاري
(5) 44 - آل عمران"31"
(6) 45 - التفسير 1/ 366
(7) 46 - الفتاوى 8/ 360