وحديث عبد الله بن الزبير عن أبيه عن جده قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول عند قتل"حنظلة بن أبي عامر"بعد أن التقى هو وأبو سفيان بن الحارث حين علاه شداد بن الأسود بالسيف فقتله، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن صاحبهم تغسله الملائكة فسألوا صاحبته فقالت: إنه خرج لما سمع الهائعة وهو جنب. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: لذلك غسلته الملائكة) [1] .
يجيب عنه النووى بقوله (لو ثبت - أي حديث حنظلة - فالجواب عنه أن الغسل لو كان واجبًا لما سقط بفعل الملائكة ولأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بغسله) [2] .
والمرأة الشهيدة على غير طهر كالشهيد الجنب لا تُغسَّل وبالله المستعان [3] .
حكم غسل الشهيد من الصبيان
الجمهور على أنه كالشهيد البالغ في ترك غسله ودليلهم ما ذكره النووي في المجموع ونصه (دليلنا: أنه -الصبي الشهيد- مسلم قتل في معترك المشركين بسبب قتالهم فأشبه البالغ والمرأة. واحتج - أبو حنيفة - بأن لا ذنب له. قلنا: يغسل ويصلى عليه في غير المعترك وإن لم يكن من أهل الذنب) [4] .
قال ابن قدامة (وقد كان في شهداء أحد حارثة بن النعمان وعمير بن أبي وقاص أخو سعد وهما صغيران والحديث عام) [5] .
أي حديث رفع الغسل عن الشهداء عام في كل شهيد ولم يأت نص خاص يخرج الصبي منه [6] .
الصحيح أن الشهيد يدفن بدمه وثيابه وينزع عنه سلاحه وما ليس بثياب لما جاء في الحديث عن جابرٍ قال (رُمي رجل بهم في صدره أو في حلقه فمات فأُدرجِ في ثيابه كما هو، قال: ونحن مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) [7] .
قال الدكتور هيكل (كل ما يصدق عليه بأنه من الثياب يترك على الشهيد عملًا بالحديث"فأدرج في ثيابه كما هو"... وما لا يصدق عليه بأنه من الثياب كالساعة في معصمه ... والسلاح الذي عليه - فإنه ينزع عنه) [8] .
أما لو قصرت ثياب الشهيد عند تغطية جسمه فينبغي ستر جسمه بإتمام تغطيته ... ففي الصحيحين من حديث خباب عن استشهاد مصعب بن عمير .. قال (فلم يجد ما نكفنه إلا بردة، إذا غطينا بها رأسه خرجت رجلاه، وإذا غطينا رجليه خرج رأسه، فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن نغطي رأسه، وأن نجعل على رجليه الإذخر) [9] .
(1) رواه الحاكم وصححه.
(2) المجموع للنووي 5/ 263.
(3) انظر الجهاد والقتال 2/ 1216.
(4) المجموع 5/ 226.
(5) المغني 2/ 403.
(6) الجهاد والقتال 2/ 1217.
(7) حسنه الألباني في صحيح سنن أبي داوود 2/ 606.
(8) الجهاد والقتال 2/ 1220.
(9) متفق عليه.