فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 253

الرسول صلى الله عليه وسلم الذي قال فيه (( اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل ) ) [1] وقال ابن مسعود: نعم الترجمان للقرآن ابن عباس )) [2] انتهى كلام ابن تيمية رحمه الله.

وعن أبي نجيح العرباض بن سارية رضي لله عنه قال: وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم موعظة بليغة وجلت منها القلوب وذرفت منها العيون، فقلنا يا رسول الله كأنها موعظة مودع فأوصنا. قال (أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة وإن تأمر عليكم عبد حبشي. وإنه من يعش منكم فسيرى اختلافًا كثيرًا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، عضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل بدعةٍ ضلالة) [3] والبدعة في الشرع كل ما تعبد لله سبحانه بغير ما شرع عقيدة أو قولًا أو فعلًا فهو مبتدع قال الشاطبي رحمه الله تعليقًا (( لأنهم رضي الله عنهم فيما سنوه إما متبعون لسنة نبيهم عليه السلام نفسها وإما متبعون لما فهموه عن سنته صلى الله عليه وسلم في الجملة والتفصيل على وجه خفي على غيرهم مثله لا زائدًا عليه ) ) [4]

وكان مالك رحمه الله يقول (( لا يصلح آخر هذه الأمة إلّا بما صلح به أولها ) )ولقد صلح أولها بالإتباع لا بالإبتداع وبلزوم الجماعة لا بالشذوذ عنها. والجماعة هنا هم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والتابعون لهم بإحسان والمتمسكون بآثارهم إلى يوم القيامة وهم الفرقة الناجية وكل من التزم بمنهجهم فهو من الجماعة.

* اجتهاد الفقهاء ...

1 -اجتهاد التابعين ...

اعلم رعاك الله أن العلماء السابقين من الصحابة والتابعين أهل الصلاح والأثر وأتباع السنن وأهل الفقه والنظر لا نذكرهم إلا بالجميل والثناء ومن ذكرهم بسوء فهو على سبيل الضلالة فإن محبتهم واجبة ولحومهم مسمومة لمن ذكرهم بسوء [5] والتابعين رحمهم الله هم أعلم الناس بالتفسير بعد الصحابة وهم من خير الناس بنص حديث النبي صلى الله عليه وسلم الصحيح (خير القرون قرني ثم الذين يليه ثم الذي يليه) [6]

وهم قد وقعوا في هذه القرون الثلاثة المفضلة وتلقوا تعليمهم عن الصحابة رضي الله عنهم يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله (إذا لم تجد التفسير في القرآن ولا في السنة ولا وجدته عن الصحابة فقد رجع الكثير من الأئمة في ذلك إلى أقوال التابعين كمجاهد بن جبير وعكرمة مولى ابن عباس وعطاء والحسن البصري ومسروق وابن المسيب وابن العالية والضحاك بن مزاحم وغيرهم) [7] ذلك لأن المسلمين في فجر الإسلام من التابعين رحمهم الله كانوا لا يحتاجون إلى قواعد معينة لفهم النصوص الشرعية لا من الناحية اللغوية ولا من الناحية الشرعية نظرًا لقرب عهدهم بالنبي صلى الله عليه وسلم وصرف عنايتهم في الحياة إلى الدين، ونظرًا لسلامة سليقتهم باللغة العربية وبُعدهم عن فساد اللسان بالإضافة إلى دقتهم في متابعة الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين.

(1) 77 - رواه أحمد عن ابن عباس بهذا اللفظ بسند صحيح وأصله في الصحيحين بألفاظ مختلفة

(2) 78 - أصول التفسير 95 - 97

(3) 79 - رواه أبو داوود والترمذي وقال حسن صحيح

(4) 80 - الاعتصام 1/ 88

(5) 81 - انظر العقيدة الطحاوية الفقرة التاسعة والعشرون

(6) 82 - رواه مسلم

(7) 83 - أصول التفسير 104 - 105

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت