فهرس الكتاب

الصفحة 227 من 253

ولذلك كان فك العاني واجب شرعي على كل مكلف من المسلمين لقوله - صلى الله عليه وسلم - (عُودوا المَريض وأطعِموا الجائع وفكوا العاني) (12)

العاني هو الأسير المسلم عند الكافرين والأمر في الحديث يقتضي الوجوب لغياب القرينة الصارفة للندب.

ورحم الله عمر الفاروق إذْ يقول (لأن استنقذ رجلًا من أيدي الكافرين أحبُّ إليَّ من جزيرة العرب)

قال ابن حجر (قال ابن بطَّال: فكاك الأسير واجب على الكفاية وبه قال الجمهور) (13)

أي إذا قام به من تحصل بهم الكفاية سقط عن الباقين، فالخطاب في ابتدائه يتناول جميع المكلفين كفروض الأعيان، إلا أن فرض الكفاية يسقط بفعل بعض الناس له، وفرض العين لا يسقط عن أحد بفعل غيره، على أن فرض الكفاية إذا لم يقم به من تحصل بهم الكفاية أثم المسلمون كلهم في ذلك الوقت والعياذ بالله. يقول الشيخ عبد الوهاب خلّاف رحمه الله (فالواجبات الكفائية المطالب بها مجموع أفراد الأمة بحيث إن الأمة بمجموعها عليها أن تعمل على أن يؤدى الواجب الكفائي فيها، فالقادر بنفسه وماله على أدائه بنفسه عليه أن يحث القادر ويحمله على القيام به، فإذا أُدي الواجب سقط الإثم عنهم جميعًا وإذا أُهمل أثموا جميعًا: أثم القادر لإهماله واجبًا قدر على أدائه، وأثم غيره لإهماله حث القادر وحمله على فعل الواجب المقدور له، وهذا مقتضى التضامن في أداء الواجب) (14)

قلت .. ومثال ذلك الأسرى من المسلمين عند الكافرين، فلو سمع بهم وعلم بحالهم جماعة من المسلمين وفيهم من يستطيع استنقاذهم بالجهاد أو الفداء، وفي المسلمين كذلك من لا يستطيع استنقاذهم، فالواجب على من يستطيعون استنقاذهم العمل الجاد والمتواصل وبذل كل جهد ممكن وإنفاق الأموال في سبيل ذلك، وإذا لم يبادروا من تلقاء أنفسهم إلى القيام بهذا الواجب فيجب على الآخرين حثهم وحملهم على القيام بواجبهم، فإن أُدي الواجب وتحرر

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(12) متفق عليه

(13) فتح الباري 6/ 193

(14) أصول الفقه صـ 109

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت