فهرس الكتاب

الصفحة 228 من 253

المأسورون فلا إثم على أحد، وإذا لم يؤد الواجب ولم يطلق الأسرى أثم الجميع والعياذ بالله العظيم من كل إثم ومعصية ...

قال ابن عثيمين رحمه الله (الحذر الحذر من التهاون بمعصية الله عزوجل حتى إن من أهل العلم من قال: إن الرجل إذا فعل المعصية متهاونًا بها ولو كانت صغيرة صارت كبيرة والعياذ بالله لما قام في قلبه من التهاون بها نسأله الله أن يؤمّنا وإياكم من أسباب عقابه وغضبه) (15)

وقد قال الله جل وعلا (فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) (16)

قال الشوكاني رحمه الله (والمعنى: فليحذر المخالفون عن أمر الله أو أمر رسوله أو أمرهمها جميعًا إصابة فتنة لهم"أو يصيبهم عذاب أليم"أي في الآخرة، كما أن الفتنة التي حذرهم من إصابتها لهم هي في الدنيا ... قال القرطبي: احتج الفقهاء على أن الأمر للوجوب بهذه الآية، ووجه ذلك أن الله سبحانه قد حذر من مخالفة أمره وتوعد بالعقاب عليها بقوله:"أن تصيبهم فتنة"الآية، فيجب امتثال أمره وتحرم مخالفته والفتنة هنا غير مقيدة بنوع من أنواع الفتن، وقيل: هي القتل، وقيل: الزلازل، وقيل: تسلط سلطان جائر عليهم، وقبل: الطبع على قلوبهم) (17)

واعلموا هداكم الله أن الكفاية اليوم غير تامة - لنكوص المسلمين عن واجبهم تجاه أسراهم ولوجود الأسرى في سجون الكفار على الحقيقة - وعليه فمسألة إطلاق الأسرى وفكاكهم متعينة على كل مكلف من المسلمين حتى تتميم الكفاية وحصول الغاية والله المستعان.

وأن ترى سجون الكفار والطواغيت كيف مُلئت بالموحدين والسبيل الشرعي والكوني لإخراجهم هو الجهاد في سبيل الله وفيه الأسر لأعداء الله، فقضية فكاك المأسورين من سجون الكافرين هي من موجبات الجهاد الأساسية في هذا الزمان.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(15) هامش رياض الصالحين صـ 437

(16) النور 63

(17) فتح القدير 4/ 72

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت