وفي إصلاحها. ومن هذه الحقوق عدم أذية الجار (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذي جاره) [1] وقال صلى الله عليه وسلم (والله لا يؤمن. والله لا يؤمن. فقيل له: من هو يا رسول الله؟ فقال: الذي لا يأمن جاره بوائقه) [2] أي لا يأمن ظلمه وأذاه وبطشه. ومن حقوقه ما ورد في الحديث (لا يمنعن أحدكم جاره أن يضع خشبة في جداره) [3] وأن تبر قسمه إذا أقسم عليك في غير معصية. وألا يبع على بيعه ولا يخطب على خطبته. وعليه أن يساعد جيرانه في أفراحهم وأتراحهم وألاَّ يبيت وجاره جائع وألاَّ يبع أو يؤجر ما يتصل بجاره حتى يعرض الأمر على جيرانه الأقرب فالأقرب دون غيرهم. وإذا ما ابتلي بجار سوء فعليه أن يصبر وليقابل الإساءة بالإحسان وليتذكر قول الله في هذه الحالة وغيرها من الحالات {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ. الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاء وَالضَّرَّاء وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [4] ورحم الله القائل (اصنع المعروف في أهله وفي غير أهله فإن أصبت أهله فهم أهله وإن لم تصب فأنت أهله) [5] .
والآن نأتي معك إلى أبرز الحقوق الخاصة بالمجاهدين والواجبة على قيادتهم بنص الكتاب والسنة. والحقوق كثيرة لا حصر لها وحسب المجاهد قول الله تعالى {إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ} [6] وهؤلاء الأنصار بايعوا النبي صلى الله عليه وسلم على عبادة الله وحده لا شريك له. وعلى السمع والطاعة في غير معصية. وعلى النفقة في العسر واليسر. وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وعلى تبليغ الحق لا تأخذهم فيه لومة لائم. وعلى نصرة النبي صلى الله عليه وسلم إذا قدم إليهم وأن يمنعوه مما يمنعون منه أنفسهم وأموالهم. وماذا كان المقابل؟ وما هو الثمن؟ لقد كانت الجنة هي المقابل. والنعيم هو الثمن. وأنعم به من ثمن. قد ربح البيع واللهِ. لا نقيل ولا نستقيل. وأبشر يا رسول الله. ويا خيل الله اركبي. ولبيك اللهم لبيك ..
قال تعالى {وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} [7] وعن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن الله رفيق يحب الرفق في الأمر كله) [8] وقال صلى الله عليه وسلم (من يحرم الرفق يحرم الخير كله) [9] وقد قال عمر رضي الله عنه (البر شيء هيّن. وجه طلق وكلام ليّن) واعلم أن هذه الآداب من أهم الآداب الإسلامية التي اتصف بها النبي صلى الله عليه وسلم فكان من أسباب محبة المؤمنين له واجتماعهم عليه كما قال تعالى {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ} [10] فالله تعالى يبين هنا أن الرحمة التي اتصف بها النبي صلى الله عليه وسلم كانت من أسباب اللين والرفق بالمؤمنين وأنه لو اتصف بالغلظة والقسوة وحاشاه - لانصرف الناس عنه -. يقول سيد قطب رحمه الله (فهي رحمة الله التي نالته ونالتهم ; فجعلته صلى الله عليه و سلم رحيمًا بهم , لينًا معهم. ولو كان فظًا غليظ القلب ما تألفت حوله القلوب , ولا تجمعت حوله المشاعر. فالناس في حاجة إلى كنف رحيم , وإلى رعاية فائقة , وإلى بشاشة سمحة , وإلى ود يسعهم , وحلم لا يضيق بجهلهم وضعفهم ونقصهم. . في حاجة إلى قلب كبير
(1) 305 - متفق عليه
(2) 306 - متفق عليه
(3) 307 - متفق عليه
(4) 308 - آل عمران 133 - 134
(5) 309 - انظر الياقوت والمرجان للدكتور عبد اللطيف آل موسى
(6) 310 - التوبة 111
(7) 311 - الشعراء 215
(8) 312 - رواه البخاري
(9) 313 - رواه مسلم
(10) 314 - آل عمران 129