اعلم أرشدك الله أن من شروط كلمة التوحيد العظيمة"لا إله إلا الله محمد رسول الله"والتي يقول عنها ابن القيم رحمه الله (لأجلها نصبت الموازين ووضعت الدواوين وقام سوق الجنة والنار، وبها انقسمت الخليقة إلى المؤمنين والكفار والأبرار والفجار، وأُسست الملة، ولأجلها جردت السيوف للجهاد وهي حق الله على جميع العباد) (29)
من شروطها المحبة والولاء لها ولما اقتضته ولأهلها العاملين بها الملتزمين بشروطها يقول الله جلا وعلا {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لآئِمٍ} (30)
قال الشوكاني رحمه الله (أي يظهرون العطف والحنو والتواضع للمؤمنين ويظهرون الشدة والغلظة والترفع على الكافرين ويجمعون بين المجاهدة في سبيل الله وعدم خوف الملامة في الدين بل هم متصلبون لا يبالون بما يفعله أعداء الحق وحزب الشيطان من الإزراء بأهل الدين وقلب محاسنهم مساوى مناقبهم مثالب حسدًا وبغضًا وكراهة للحق وأهله) (31)
وفي الحديث (ثلاث من كن فيه، وجد بهن حلاوة الإيمان، أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر بعد إذ أنقذه الله منه كما يكره أن يقذف في النار) (32)
قال يحيى بن معاذ (حقيقة الحب في الله أن لا يزيد بالبر ولا ينقص بالجفاء) (33)
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(29) الياقوت والمرجان في عقيدة أهل الإيمان
(30) المائدة 54
(31) فتح القدير 2/ 69
(32) رواه البخاري
(33) فتح الباري 1/ 79