الصبح خرجوا إليه. قال: فحين يرى الكذاب ينماث كما ينماث الملح في الماء فيمشي إليه فيقتله حتى إن الحجر والشجر ينادي: يا روح الله هذا يهودي فلا يترك ممن كان يتبعه أحد إلا قتله) [1] .
ويكون الدجال عند نزول عيسى متوجهًا نحو بيت المقدس فيلحق به عيسى عند باب مدينة اللد من فلسطين ويقول له (إن لي فيك ضربة لن تفوتني) فيقتله بحربته وينهزم أتباعه من اليهود وغيرهم فيتبعهم المؤمنون فيقتلونهم حتى يقول الشجر والحجر: يا مسلم يا عبد الله هذا يهودي خلفي تعال فاقتله إلا الغرقد فإنه من شجر اليهود.
وفي حديث النواس بن سمعان الطويل عن النبي - صلى الله عليه وسلم - (ثم يأتي عيسى بن مريم قومٌ قد عصمهم الله من الدجال فيمسح وجوههم ويحدثهم بدرجاتهم في الجنة) [2] .
قال القاضي عياض (نزول عيسى وقتله الدجال حق وصحيح عند أهل السنة والجماعة للأحاديث الصحيحة في ذلك وليس في العقل ولا في الشرع ما يبطله فوجب إثباته) [3] .
ينزل عيسى عليه السلام ليحقق وعد الله بقتل الدجال وتخليص الناس من فتنته العظيمة. ولكنه سينزل داعيًا إلى الإسلام حاكمًا بين الناس بشريعة محمد - صلى الله عليه وسلم - فهو تابع لمحمد - صلى الله عليه وسلم - وحاكم من حكام أمته. يكسر الصليب ليبطل ما تزعمه النصارى من تعظيمه، ويقتل الخنزير ويضع الجزية لأن الله يهلك في زمانه الملل كلها إلا الإسلام.
وفي الحديث (والذي نفسي بيده ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم حكمًا عدلًا فيكسر الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية ويفيض المال حتى لا يقبله أحد حتى تكون السجدة الواحدة خيرًا من الدنيا وما فيها)
ثم يقول أبو هريرة راوي الحديث: اقرأوا إن شئتم {وَإِن مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلاَّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا} ] النساء-159 [ ...[4] .
وقد ترجم الإمام الذهبي لعيسى عليه السلام في كتابه"تجريد أسماء الصحابة"فقال:-
(عيسى بن مريم عليه السلام: صحابي ونبي فإنه رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - ليلة الإسراء وسلَّم عليه فهو آخر الصحابة موتًا) [5] .
والصحيح أن الملاحم تنتهي بهلاك الدجال وأتباعه من اليهود وسنفصل القول في قتال اليهود في الصفحات اللاحقة.
أما يأجوج ومأجوج الذين يبعثهم الله بعد انتهاء الملاحم فلا يقاتلهم المسلمون بل يرغب عيسى وأصحابه إلى الله فيرسل الله إليهم النغف في رقابهم فيهلكون ويرسل الله طيرًا كأعناق البخت فتطرحهم حيث شاء الله ثم يرسل مطرًا غزيرًا فيغسل الأرض من نتنهم.
(1) رواه أحمد بإسنادين رجال أحدهما رجال الصحيح. انظر مجمع الزوائد 7/ 344.
(2) رواه مسلم.
(3) شرح صحيح مسلم 18/ 75.
(4) متفق عليه.
(5) تجريد أسماء الصحابة 1/ 432.