فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 253

اثنين وهذا قول الشافعي) [1] وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الاعتقاد أن السحر يؤثر بذاته وإنما يجب على المؤمن أن يعتقد أن السحر وغيره لا يؤثر إلا بإرادة الله جل في علاه {وَمَا هُم بِضَآرِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللّهِ} [2] وهل يباح تعلم السحر وتعليمه؟

ذهب جمهور أهل السنة إلى أن تعلم السحر وتعليمه حرام. ويكفر الساحر بتعلم السحر وفعله سواء اعتقد تحريمه أو إباحته.

قال القرطبي رحمه الله (قوله تعالى {وما كفر سليمان} تبرئة من الله لسليمان، ولم يتقدم في الآية أن أحدًا نسبه إلى الكفر، ولكن اليهود نسبته إلى السحر، ولكن لما كان السحر كفرًا صار بمنزلة من نسبهُ إلى الكفر، ثم قال {ولكن الشياطين كفروا} فأثبت كفرهم بتعليم السحر) [3] واسمع أخا التوحيد لكلام ابن تيمية عن السحرة لتعلم كفرهم الذي ما بعده كفر .. يقول رحمه الله (وكثير من هذه الأمور يكتبون كلام الله فيها بالنجاسة _ وقد يقلبون حروف كلام الله عز وجل _ إمّا دم وإما غيره، وإما بغير نجاسة، أو يكتبون غير ذلك بما يرضاه الشيطان، أو يتكلمون بذلك، فإذا قالوا أو كتبوا ما ترضاه الشياطين أعانتهم على بعض أغراضهم) [4] وقد نقل الشيخ محمد بن عبد الوهاب عن صاحب"الإقناع"قوله (ويحرم تعلم السحر وتعليمه وفعله، ويكفر بتعلمه وفعله، سواء اعتقد تحريمه أو إباحته) [5] . ونقل الآلوسي عن بعض أهل العلم وجوب تعلم السحر على المفتي حتى يعلم ما يقتل به وما لا يقتل به فيفتي به في وجوب القصاص. ثم قال (والحق عندي الحرمة تبعًا للجمهور إلّا لداعٍ شرعي) [6] . وعن حكم الساحر في الإسلام؟

يقول الحافظ ابن حجر (وعند مالك أن حكم الساحر حكم الزنديق فلا تقبل توبته ويُقتل حدًا إذا ثبت عليه ذلك وبه قال أحمد وقال الشافعي لا يُقتل إلا إن اعترف أنه قتل بسحره فيُقتل به) [7] ويتضح مما سبق أن جمهور العلماء يقولون بقتل الساحر إلا الشافعي رحمه الله يقول لا يُقتل الساحر إلا أن يقتل بسحره فيُقتل قصاصًا .. وروي عنه أن الساحر إذا قال لم أتعمد القتل لم يُقتل وكانت فيه الدية كقتل الخطأ وإن أضرَّ به أُدب على قدر الضرر. نقله القرطبي في الجامع لأحكام القرآن وذهب مالك وأحمد إلى أنه لا تُقبل توبته وحكمه حكم الزنديق .. وقول الجمهور أولى بالإتباع ... وفي حكم ساحر أهل الكتاب؟

ذهب جمهور العلماء إلى أن ساحر أهل الكتاب لا يُقتل إلا أن يقتل بسحره فيُقتل.

لما ثبت أن لبيد بن الأعصم سحر النبي صلى الله عليه وسلم فلم يقتله، ولأن الشرك أعظم من سحره ولا يُقتل بالشرك. والأخبار وردت في ساحر المسلمين لأنه يكفر بسحره وهذا الكتابّي كافر أصلي. [8]

وبعد أخوتنا .. فهذا هو الإسلام الذي يجب التزامه لمن ينضوي تحت لوائنا اعتقادًا وقولًا وعملًا حتى يكون من الطائفة المنصورة بإذن الله الساعية إلى إظهار الدين والتوحيد ونبذ الشرك والتنديد ...

والواقع المرير الذي تعيشه أمتك لا يخفى عليك .. تداعت عليها الأمم كما تتداعى الأكلة على قصعتها وما بنا من قلة .. بل نحن اليوم كثير .. ولكن غثاء كغثاء السيل .. إنه الوهن حب الدنيا وكراهية الموت .. إنه الابتعاد عما فيه حياة القلوب وحياة الشعوب .. نحتاج إلى وقفةٍ جديةٍ مع أنفسنا .. وتقييم عقائدي لمن حولنا .. فاليهود هم اليهود .. والنصارى هم النصارى .. والمرتدين بين أظهرنا ما زالوا

(1) 180 - المغني 9/ 34

(2) 181 - البقرة 102

(3) 182 - الجامع لأحكام القرآن 2/ 34

(4) 183 - الفتاوى 19/ 35

(5) 184 - الرسائل الشخصية 213

(6) 185 - روح المعاني 1/ 339

(7) 186 - فتح الباري 10/ 236

(8) 187 - المغني 9/ 37 وانظر الياقوت والمرجان وقد نقلنا عنه بعض ما تقدم بتصرف يسير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت