يتربصون بهذه الأمة وفيها السماعون والمقلدون .. وصدق النبي صلى الله عليه وسلم إذ يقول (لتتبعن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة حتى لو دخلوا جحر ضبٍ لدخلتموه خلفهم، قالوا: يا رسول الله اليهود والنصارى؟ قال: فمن؟) ...
قتلوا الأنبياء .. ونقضوا العهود مع رسول الله .. وما زالوا رافعين لشعار الخنث والنقض حتى اليوم وإلى أن يقتلهم الله {أَوَ كُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا نَّبَذَهُ فَرِيقٌ مِّنْهُم بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ} [1] بدلوا الكلم عن مواضعه .. وعبَّدوا الناس من دون الله .. ولا يزالون بنا اليوم كما الأمس حتى يردوننا عن ديننا إن استطاعوا ولن نرتد بإذن الله .. وها هو إسلامكم أيها الموحدون أضحى غريبًا وأضحى حاملوه غرباء .. بعد تراجع المسلمين عن الكثير من السمات التي تميزهم والتي أمر بها نبيهم .. ومهما يكن من مداهنة ومساومة وانبطاح .. فالنتيجة واحدة {وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ} [2] وملتهم أي دينهم الباطل المحرف القائم على الكفر والفسوق والعصيان وطاعتهم على الكفر والفسوق والعصيان هي النتيجة التي يبغونها ... اسمع إلى سيد قطب رحمه (إنها معركة العقيدة في صميمها وحقيقتها ... ولكن المعسكرين العريقين في العداوة للإسلام والمسلمين _ اليهود والنصارى _ يلونانها بألوان شتى ويرفعان عليها أعلامًا شتى في خبث ومكر وتورية. إنهم قد جربوا حماسة المسلمين لدينهم حين واجهوهم تحت راية العقيدة، ومن ثم استدار الأعداء العريقون فغيروا أعلام المعركة .. لم يعلنوها حربًا باسم العقيدة _ على حقيقتها _ خوفًا من حماسة العقيدة وجيشانها. إنما أعلنوها باسم الأرض والاقتصاد والسياسة، والمراكز العسكرية .. وما إليها .. بينما هم في قرارة نفوسهم .. الصهيونية العالمية والصليبية العالمية _ بإضافة الشيوعية العالمية _ جميعًا يخوضون المعركة أولًا وقبل كل شيء لتحطيم هذه الصخرة العاتية التي نطحوها طويلًا فأدمتهم جميعًا) [3] وهذا ما نراه اليوم وفي كل يوم ... ولكن لا تحزن يا أخا التوحيد واصدح بصوتك عاليًا .. وقل لهم"إن هدى الله هو الهدى"وما عداه فهو الباطل والتيه والضلال .. قل لهم بصوتٍ هادرٍ مزلزل {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ. لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ. وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُد. وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَّا عَبَدتُّمْ. وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُد. لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ} [4] على المؤمنين المجاهدين أن يعووا حجم المشكلات، وحقيقة التحديات وأن المسلم لا ينال ما يناله من عزةٍ ورفعةٍ واحترامٍ إلا بتمسكه بدينه والثبات على توحيده ويقينه ... وعليه فواجبنا الإخلاص لله وتجريد المتابعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم والدفاع عنه ونصرته وما أعظم من التمسك بسنته واقتفاء أثره وسيرته نصرةً وهو الدليل القاطع على محبته صلى الله عليه وسلم التي تؤدي على الخير والنور والفلاح والسرور ...
علينا أن نكون الملتزمين بأمر الله .. الحاملين لدين الله .. العادلين في هذه الحياة .. يقول شيخ الإسلام (إن الله يقيم دولة العدل وإن كانت كافرة، ولا يقيم دولة الظلم وإن كانت مسلمة) .. يقيم الدولة التي لا فرق فيها بين عربي على أعجمي ولا أبيض على أسود إلا بالتقوى .. الدولة التي تعرف للأفاضل فضلهم، ولا تضيع الأمانة بتوسيد الأمر فيها لغير أهله .. الله معنا ولن يترنا أعمالنا ... ما دمنا على الحق ظاهرين .. ولديننا ناصرين صادقين في وحدتنا .. صخورًا متينة في جدار عقيدتنا .. فهو سبحانه يحب الذين يقاتلون في سبيله كأنهم بنيان مرصوص .. ورسوله صلى الله عليه وسلم يقول (الشيطان مع الواحد وهو من الاثنين أبعد) .. هذا بلاغنا .. اللهم فاشهد
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
(1) 188 - البقرة 100
(2) 189 - البقرة 102
(3) 190 - في ظلال القرآن 1/ 108
(4) 191 - سورة الكافرون