وهذه آية عامة في كل استضعاف، سواء الاستضعاف الذي يعيشه الأسرى المثبتون الذي لا يملكون معه الدفع عن أنفسهم بأي حال ويعجزون حتى عن الفرار، أو استضعاف مَنْ هم في بلاد الكفر ممن لا يستطيعون الهجرة منها.
والصحيح الذي عليه إجماع المفسرين أن المراد بالقرية الظالم أهلها في الآية"مكة"والمستضعفون هم المسلمون في مكة ممن عجزوا عن الهجرة إلى المدينة ووقعوا تحت قهر الكفرة وإذلالهم فكانوا كالأسرى في بلدهم، وهم الذين كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يدعو لهم بقوله (اللهم أنج الوليد بن الوليد وسلمة بن هشام وعياش بن أبي ربيعة والمستضعفين من المؤمنين) (54)
وقال ابن عباس: المستضعفون أناس مسلمون كانوا بمكة لا يستطيعون أن يخرجوا منها. وقال - رضي الله عنه - كما في البخاري: أنا وأمي من المستضعفين .. (55)
وقد استجاب الله سبحانه دعاء المستضعفين في مكة بأن يجعل لهم وليًا يتولى أمورهم ونصيرًا يمنعهم من الكفار فيسّر لبعضهم الخروج وبقي بعضهم إلى أن فُتحت مكة وولّى النبي - صلى الله عليه وسلم - عتاب بن أسيد فأنصف مظلومهم من ظالمهم .. (56)
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(54) متفق عليه من حديث أبي هريرة
(55) فتح القدير 1/ 651
(56) تفسير الجلالين آية 75 من النساء