فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 253

وعلى المجاهد أن يحذر من الدَّاعين إلى الاستغناء بالقرآن عن السنة لأن الذي حرّمه رسول الله تماماَ كالذي حرّمه الله. واعلم أن أهل البدع يبغضون أهل الحديث لأن أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم وسنته قاطعة في أحكامها لا تحتمل التأويل بخلاف القرآن الذي منه المحكم والمتشابه الذي ربما صرفه الذين في قلوبهم زيغ ومرض عن وجهه الصحيح إلى وجوه أخرى باطلة. وكلما رأيت أخا التوحيد شخصًا يبغض أهل الحديث فاعلم أنه مبتدع ضال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ألا إني أوتيت الكتاب ومثله معه، ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه، ألا يوشك رجل ينثني شبعانًا على أريكته يقول: عليكم بالقرآن، فما وجدتم فيه من حلالٍ فأحلوه، وما وجدتم فيه من حرامٍ فحرموه) [1] وفي رواية أخرى بلفظ:- (ألا عسى رجل يبلغه الحديث عني وهو متكيء على أريكته فيقول: بيننا وبينكم كتاب الله، فما وجدنا فيه حلالًا استحللناه، وما وجدنا فيه حرامًا حرَّمناه، وإن ما حرَّم رسول الله كما حرم الله) [2] وقال النبي صلى الله عليه وسلم (لا ألفين أحدكم متكئًا على أريكته، يأتيه الأمر من أمري مما أمرت به أو نهيت عنه، فيقول: لا ندري ما وجدنا في كتاب الله اتبعناه) [3]

واعلم كذلك أن الأحاديث الصحيحة لا يجوز ردَّها بسبب غباء بعض الناس في فهمها، كما أنه لا يجوز الحديث في مجال الأحكام وبيان الحلال والحرام وتفصيل أمر الشرع ونهيه في العبادات والمعاملات فالاحتجاج بالضعيف فيها غير جائز باتفاق جميع الفقهاء من جميع المذاهب.

ونحن أهل السنة والجماعة نؤمن بأن كل ما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من الشرع والبيان لأمور الدين كله حق سواء ما ورد بالتواتر أو ما ورد بطريق الآحاد، واعلم أخانا أن هذا الاعتقاد هو اعتقاد أهل الحق ومذهبهم وكل من كذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن الله قد فضحه والحمد لله في الأولى والآخرة.

وينبغي عليك أيها المجاهد أن تكون على إطلاع كبير ومعرفة دقيقة بالسنة المطهرة والسيرة العطرة، واحرص أن تسابق الناس في أخذ ميراث نبيك صلى الله عليه وسلم وإقامته في نفسك وفي الناس فإنك إن فعلت فقد أخذت بحظٍ عظيمٍ وافر .. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:- (العلماء ورثة الأنبياء وإن الأنبياء لم يوثوا دينارًا ولا درهمًا وإنما ورثوا علمًا فمن أخذه أخذ بحظٍ وافر) [4] وحتى تكون من الطائفة المنصورة التي يمتد تاريخها من يومنا هذا إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهي الطائفة التي تدعوا الناس إلى التوحيد والسنة وتكشف للناس الشرك والبدعة وتقاتل في سبيل الله كل كافرٍ وطاغوت حتى تقوم الساعة وهم على ذلك.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة. قال: فينزل عيسى بن مريم عليه السلام، فيقول إمامهم: تعال صل لنا، فيقول: لا، إن بعضكم على بعض أمراء تكرمة الله هذه الأمة) [5] وعن عقبة بن عامر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:- (لا تزال عصابة من أمتي يقاتلون على أمر الله قاهرين لعدوهم لا يضرهم من خالفهم حتى تأتي الساعة وهم على ذلك. وهؤلاء في كل وقتٍ غرباء) [6] وفي الحديث عن مالك بن مخامر عن معاذ بن جبل قال:- (وهم بالشام) [7]

(1) 64 - رواه أحمد في المسند (4/ 130 - 131)

(2) 65 - رواه الترمذي في سننه (2666)

(3) 66 - رواه أبو داوود برقم (4605) من حديث أبي رافع

(4) 67 - رواه الترمذي وحسنه

(5) 68 - رواه مسلم من حديث جابر بن عبد الله

(6) 69 - رواه مسلم

(7) 70 - رواه البخاري في صحيحه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت